الثالث : في أحكامه
وفيه مسائل
الأولى : لو شهد واحد بشربها ، وآخر بقيئها ، وجب الحدّ .
شرح
فلاحظ قوله عليه السلام في موثّقة إسحاق : سُئِل عن رجلٍ شرب حُسْوَةَ « 1 » خمر ؟ قال : « يُجلد ثمانين » . « 2 »
عن عليّ عليه السلام : « إذا شرب سَكِرَ ، وإذا سَكِرَ هَذى ، وإذا هذى جُلِد » . « 3 »
عن الصادق عليه السلام : « الحَدّ في الخمر أن يُشرَبَ منها قليلًا أو كثيراً » . « 4 »
واللازم حمل الكثير على الكثير في شربٍ واحد ، أي الكثير الكيفي لا الكمّي .
قوله : ( الأولى : لو شهد واحد بشربها ، وآخر بقيئها ، وجب الحدّ ) .
قد تقيّد الشهادتان بما يحتمل انطباقهما على فعلٍ واحد ، وإلّافلا يثبت الموضوع . والظاهر لزوم إحراز كون القيء من الشرب المشهود به ، والشكّ أيضاً مانع عن ثبوت الموضوع ، ولعلّ ذلك يستفاد من الحديث الآتي .
ويدلّ على الحكم رواية الحسن بن زيد ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « اتيَ عمر بن الخطّاب بقُدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، فشهد عليه رجلان : أحدهما أنّه رآه يَشربُ ، وشهد الآخر أنّه رآه يقيء الخمرَ ، فأرسل عمر إلى ناس من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال لأمير المؤمنين عليه السلام : ما تقول يا أبا الحسن فإنّك الذي قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنت أعلم هذه الامّة وأقضاها بالحقّ ، فإنّ هذين قد اختلفا في شهادتهما ؟
هامش
( 1 ) . الحُسوة : الجرعة من الشراب . النهاية ، ج 1 ، ص 387 ( حسا ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 214 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 91 ، ح 350 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 219 ، ح 34601 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 215 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 90 ، ح 346 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 222 ، ح 34606 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 215 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 93 ، ح 360 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 222 ، ح 34607 .