تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
ثمّ إنّه نقل عن كشف اللثام : أنّ وجوب التعزير على ذلك إن لم ينته بالنهي والتوبيخ ونحوهما ، وأمّا إذا انتهى بدون الضرب فلا دليل عليه إلّافي مواضع مخصوصة . « 1 » أقول : تشريع الحدود والتعزيرات وإن كان لحكمة النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ولأجل حفظ الحدود والأحكام الدينيّة ، إلّاأنّ إغناء النهي عن المنكر عن التعزير غير ظاهر ، فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان قبل تحقّق ترك الواجب وفعل القبيح حفظاً عن الوقوع ودفعاً لهما ، ولا يجبان بعده لانعدام الموضوع . وأمّا الحدود والتعزيرات فهي ثابتة بعد التحقّق جزاءً للواقع ، وعقاباً لما تحقّق وحصل ولو بملاك أن لا يتحقّق مثله منه أو من غيره ، فأحدهما لا يخلف عن الآخر ؛ مع أنّ النهي والأمر واجبان على كلّ أحدٍ تتحقّق فيه شرائطهما ، والحدود والتعزيرات يختصّ إجرائها بالإمام أو نائبه ، فهما أمران مستقلّان ، ولو كان النهي مسقطاً للتعزير لكان مسقطاً للحَدّ أيضاً ، وليس كذلك . وفي الجواهر : قلتُ : قد يستفاد التعميم ممّا دلّ على أنّ لكلّ شيءٍ حدّاً ولمن تجاوز الحَدّ حدّ . « 2 » وقال أيضاً : نعم ، قد يُقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر فإنّها مكفّرة لا شيء عليها . « 3 » ولعلّه أراد : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ » « 4 » لأنّ الذنب الذي تاب منه صاحبه لا حدّ عليه ولا تعزير ، وترك الكبائر توبة . والقول بأنّ الكفران غير التوبة من حيث الحكم وإن كان مثلها نتيجةً غير ظاهر .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 544 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 448 . ( 3 ) . المصدر ، ص 448 - 449 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 31 .