شرح
وكذلك الحديث الثاني من الباب الثالث من أبواب مقدّمات الحدود . « 1 »
وأمّا مقدار التعزير : فصريح المتن أنّه لا يبلغ تعزير الحُرّ حَدّ الحُرّ وتعزير العَبد حدّ العبد ، إلّا أنّ في العبارة إجمالًا ؛ فإنّ حدّ الحُرّ ليس شيئاً واحد ، بل له حدودٌ مختلفة أكثرها المائة حَدّ الزنا ، وأقلّها الخمسة والسبعون حدّ القيادة .
وفي الجواهر فسّر الحَدّ في العبارة بمائة سوط ، « 2 » فيجوز التعزير بأكثر من تسعين إلى تسعة وتسعين ولو كان ذلك متجاوزاً حَدّ القذف وشرب الخمر وهو ثمانون وحَدّ القيادة .
لكن الظاهر لزوم التحديد بمطلق الحَدّ ولو كان الحَدّ للعبد وأقلّه أربعون حدّ القذف للعبد ، أو خمسون حدّ الزِّنا له ، وأمّا غيره من حدود العبد فإنّه يساوي الحُرّ في حدّ المسكر وحدّ القيادة ، بل وقد استشكل في تنصيف حدّ القذف له ، وعلى أيّ حال فالظاهر القول بكون التعزير أقلّ من الحَدّ مطلقاً وهو أربعون .
ففي صحيحة حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قلتُ له : كم التعزير ؟ فقال : « دون الحَدّ » . قلت : دون ثمانين ؟ قال : « لا ، ولكن دون أربعين ، فإنّها حدّ المملوك » . قلتُ : وكَم ذاك ؟ قال : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجُل وقوّة بدنه » . « 3 »
وفي موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألتُ أبا إبراهيم عليه السلام عن التعزير كم هو ؟ قال : « بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين » . « 4 » وهذه تنافي السابقة ، وقد يحمل على المثال .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 17 ، ح 34105 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 448 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 241 ، ح 5 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 538 ، باب 324 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 375 ، ح 35003 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 240 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 144 ، ح 570 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 374 ، ح 35001 .