شرح
ثمّ إنّه نقل عن المسالك حكم سبّ باقي الأنبياء ، وأنّه مثل سبّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام . « 1 » والظاهر أنّ ذلك بحكم الارتداد ؛ فإنّ الإيمان بالأنبياء عليهم السلام وكذا الملائكة من الأصول الواجبة إذعانه ، كما يستفاد من قوله تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَانُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » . « 2 »
وقوله تعالى : « وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ » . « 3 »
وقوله تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً » . « 4 »
وحينئذٍ فإن كان السبّ عن ملّة كان مرتدّاً ملّيّاً ، وإن كان عن فطرةٍ كان فطريّاً ، والحكم في المرتدّ التفصيل بينهما ، وهذا غير سبّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام الواجب قتله مطلقاً . « 5 »
ونقل عن الفضل بن الحسن الطبرسي ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « مَن سبّ نبيّاً قُتِل ، ومَن سبّ صاحب نبيّ جُلِد » . « 6 »
والرواية مخدوشة سنداً ، فلا يثبت الحكم في الأنبياء لو أريد منه القتل مطلقاً ، وأمّا الصاحب للنبيّ فليس الجلد في سبّهم إلّاإذا كان قذفاً بالزنا أو اللواط .
وعن المبسوط ، عن عليّ عليه السلام : « لا أوتي برجلٍ يذكر أنّ داود صادف المرأة إلّاجلدته مائة وستّين ، فإنّ جلد الناس ثمانون ، وجلد الأنبياء مائة وستّون » . « 7 » والرواية ضعيفة .
والظاهر أنّ في سبّ امّ النبيّ صلى الله عليه وآله وكذا امّ الأئمّة عليهم السلام وكذا بناتهم ، فإن رجع إلى سبّهم كان حكمه القتل ، وإلّافلا دليل مبيّن للحكم من القتل والتعزير .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 3 ، ص 75 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 177 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 136 .
( 5 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 211 ، الباب 25 ؛ باب قتل من سبّ النبي صلى الله عليه وآله أو غيره من الأنبياء عليهم السلام .
( 6 ) . صحيفة الإمام الرضا عليه السلام ، ص 87 ، ح 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 213 ، ح 34591 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 15 .