وكذا من سبّ أحد الأئمّة عليهم السلام .
شرح
وفي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ رجلًا من هذيل كان يسبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فبلغَ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : مَن لهذا ؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا : نحنُ يا رسول اللَّه ، فانطلقا حتّى أتيا عَرَبَة ، « 1 » فسألا عنه ، فإذا هو يتلقّى غنَمه ، فقال : من أنتما ؟ وما اسمكما ؟ فقالا له : أنتَ فلان بن فلان ؟ قال : نعم ، فنزلا فضربا عنقَه » .
قال محمّد بن مسلم : فقلتُ لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت لو أنّ رجلًا الآن سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله أيُقتَل ؟
قال : « إن لم تَخَفْ على نفسك فاقتله » . « 2 »
ثمّ إنّ الضرر المخوف منه لو كان ماليّاً قليلًا فلا إشكال في عدم اعتباره في رفع التكليف ، كما أنّ الضرر العرضي داخلٌ في مورد الكلام ، ولعلّ قوله عليه السلام : « ما لم يخف على نفسه » شاملٌ له أيضاً .
ثمّ إنّه لا تعرّض في الصحيحة بالضرر المالي ، وحيث أنّها في مقام البيان فيمكن القول بعدم الاعتبار به ، لكن الأصحاب لم يفرّقوا بين النفس والمال في المقام .
ثمّ إنّ ما هو المشهور من قضيّة عمار حيث اكرِه على سبّ النبيّ صلى الله عليه وآله مؤيّدٌ للمطلب ، فإنّ حرمة السبّ ليست بأدون من وجوب قتل السابّ ورفع الإكراه .
قوله : ( وكذا من سبّ أحد الأئمّة عليهم السلام ) .
لما ذكرناه من الأدلّة العامّة من الضرر والحرج ، وادّعى الإجماع بقسميه عليه .
ولما يقال : إنّه قد علم بالضرورة من الخارج أنّ الأئمّة عليهم السلام والصدِّيقة الطاهرة عليها السلام بمنزلة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وأنّ حكمهم حكمه ، وأنّهم يجرون مجرىً واحداً .
ولصحيحة هشام بن سالم ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما تقول في رجلٍ سبّابة لعليّ عليه السلام ؟
فقال لي : « حلال الدم واللَّه لولا أن تَعُمَّ به بريئاً » .
هامش
( 1 ) . العربة : ناحية قرب المدينة . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 102 ( عرب ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 267 ، ح 33 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 85 ، ح 333 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 213 ، ح 34590 .