تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ما لم يخف الضرر على نفسه ، أو ماله ، أو غيره من أهل الإيمان .
شرح
لو ذكر رجلًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله ما كان الحكم فيه ؟ قالوا مثل هذا ، قال : فليس بين النبيّ صلى الله عليه وآله وبين غيره فرق ؟ . . . قال : أخبرني أبي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : الناس فيَّ اسوةٌ سَواءٌ ، مَن سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل مَن شتمني ولا يرفع إلى السلطان ، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل مَن نالَ منّي ، فقال زياد بن عبيد اللَّه : اخرجوا الرجل ، فاقتلوه بحكم أبي عبد اللَّه عليه السلام » . « 1 » ويدلّ على الحكم فحوى ما سيذكر فيمن سبّ الأئمّة عليهم السلام . قوله : ( ما لم يخف الضرر على نفسه ، أو ماله . . . ) . وجوب قتل السابّ كما استظهرناه ممّا سمعت من الأدلّة حكمٌ من الأحكام التكليفيّة كسائر الأحكام الوجوبيّة والتحريميّة ، ولا إشكال في أنّ أدلّة الضرر والحرج حاكمٌ عليها وإن كانت حكماً شديداً أو وجوباً مؤكّداً فوريّاً ، كما يستفاد تأكّده من لزوم قتل السابّ بلا مراجعة إلى الحاكم ، فهو في الحقيقة حَدٌّ من حدود اللَّه يجب لكلّ أحدٍ إجراؤه ولا رجوع فيه إلى الوالي . وحينئذٍ فلا بأس بالقول بارتفاعه عند الضرر والحرج ؛ فإنّ قوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » ، « 2 » يقتضي نفي كلّ وجوب وحرمة ضرريّ ، ومنه لزوم قتل السابّ . وكذا قوله تعالى في آخر سورة الحجّ : « وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، « 3 » والآية 6 من المائدة : « مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، والآية 185 من البقرة : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 266 ، ح 32 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 84 ، ح 331 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 212 ، ح 34589 . ( 2 ) . معاني الأخبار للصدوق ، ص 281 . وراجع : الكافي ، ج 5 ، ص 294 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 14 ، ح 32382 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 78 .