السادسة : لا يسقط الحدّ عن القاذف إلّابالبيّنة المصدّقة ،
أو تصديق مستحقّ الحدّ أو العفو . ولو قذف زوجته سقط الحدّ بذلك وباللعان .
شرح
قوله : ( السادسة : لا يسقط الحدّ عن القاذف إلّابالبيّنة المصدّقة . . . ) .
مسقطات حَدّ القذف عن القاذف أمور :
الأوّل : قيام البيّنة على ما قذفه ، فإذا شهدت الأربعة رجال على زنا المقذوف أو لواطه ثبت حدّ الزنا عليه ، وسقط حدّ القذف ؛ لخروج المورد عن قوله : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » .
الثاني : إقرار المقذوف بما قذف ولو مرّة واحدة ، فإنّ المرّة وإن لم تثبت المقرّ به إلّاأنّها كافية في رفع الحَدّ عن القاذف ؛ لأنّ اشتراط وقوع الأربعة ليس بمعنى إبطال المرّة بالكلّيّة ، وإلّالم يتركّب من المجموع ما تكون بيّنة ، بل بمعنى اشتراط انضمام ثلاثة أقارير أيضاً إليها ، فقوله عليه السلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ، « 1 » شاملٌ لكلّ واحدٍ منها من حيث ترتيب سائر الآثار عليه .
الثالث : عفو المقذوف عن حقّه وإسقاطه ، فإنّه يسقط قطعاً ؛ لتسلّط الناس على حقوقهم كتسلّطهم على أموالهم ، بل الحقّ مالٌ أيضاً عند العقلاء ، فله ماليّة ، فيشمله قوله عليه السلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » . « 2 »
وفي صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السلام قال : قلتُ له : رجلٌ جنى عليَّ ، أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان ؟ قال : « هو حقّك ، إن عفوت عنه فحسن ، وإن رفعته إلى
هامش
( 1 ) . رواه العاملي عن جماعة من علمائنا في كتب الاستدلال عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 184 ، ح 29342 . وذكره بعض المتأخّرين منهم العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 5 ، ص 370 ، المسألة 337 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 79 ؛ وولده في إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 428 ؛ والحلّي في إيضاح تردّدات الشرائع ، ج 1 ، ص 294 ؛ والمحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 5 ، ص 233 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 176 ، مسألة 290 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 489 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 208 ، ح 59 ؛ بحارالأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 7 .