الثانية : حدّ القذف موروث يرثه من يرث المال
من الذكور والإناث ، وعدا الزوج والزوجة .
الثالثة : لو قال « ابنك زان أو لائط » أو « بنتك زانية » فالحدّ لهما ،
لا للمواجه . فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو فلا بحث ، وإن سبق الأب قال في النهاية : له المطالبة والعفو .
وفيه إشكال ؛ لأنّ المستحقّ موجود ، وله ولاية المطالبة ، فلا يتسلّط الأب كما في غيره من الحقوق .
الرابعة : إذا ورث الحدّ جماعةٌ لم يسقط بعضه بعفو البعض ،
وللباقين المطالبة بالحدّ تامّاً ولو بقي واحد . أمّا لو عفا الجماعة ، أو كان المستحقّ واحداً فعفا ، فقد سقط الحدّ ، ولمستحق الحدّ أن يعفو قبل ثبوت حقّه وبعده ، وليس للحاكم الاعتراض عليه ، ولا يقام إلّابعد مطالبة المستحقّ .
الخامسة : إذا تكرّر الحدّ بتكرّر القذف مرّتين قتل في الثالثة ،
وقيل : في الرابعة ، وهو أولى . ولو قذف فحدّ ، فقال : الذي قلتُ كان صحيحاً ، وجب بالثاني التعزير ؛ لأنّه ليس بصريح . والقذف المتكرّر يوجب حدّاً واحداً ، لا أكثر .
شرح
قوله : ( الثانية : حدّ القذف موروث يرثه من يرث المال . . . ) .
أمّا كونه موروثاً : فلإطلاق أدلّة الإرث وعمومها من الكتاب والسُّنة ، بعد كون ذلك حقّاً عقلائيّاً وشرعيّاً وشيئاً قابلًا للإرث والانتقال من شخصٍ إلى شخص ، كحقّ التحجير وغيره من الحقوق ، فيشمله قوله تعالى : « لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً » « 1 » .
فالموصول في هذه الآية « مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » وغيرها يشمل الحقوق أيضاً على إشكال في عموم غير هذه الآية ؛ لأنّ الآيات الواردة في الإرث ناظرة إلى مقدار نصيب الورّاث من الثُلث والرُّبع وغيرهما ، لا إلى كميّة ما يورث ، فلاحظ قوله تعالى :
« وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ . . . فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ . . . وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ . . .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 7 .