شرح
للميّت حقّ فسخ العقد لغبَنٍ ونحوه ، فإذا اشتركوا في الفسخ انفسخ ، وإن خالف واحدٍ لم ينفسخ ؛ لعدم استقلال كلّ في الفسخ ، وهذا بناءً على كون متعلّق الحقّ العقد لا العين .
وأمّا فيما نحن فيه ، فلو طلبه الجميع كان لهم استيفاء واحد ، وإن لم يطلب البعض سقط حقّه وكان ذلك للباقين ، فلو بقي واحد طالب جاز استيفائه ؛ وذلك لموثّق عمّار الساباطي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول عليه السلام : « إنّ الحَدّ لا يورث كما تورَث الدِيَة والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقَّ له ، وذلك مثل رجلٍ قذف وللمقذوف أخَوان ، « 1 » فإن عفا أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه ؛ لأنّها امّهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً » . « 2 »
وموثّقه الآخر عنه عليه السلام ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لو أنّ رجلًا قال لرجلٍ : يا بن الفاعلة - يعني الزِّنا - وكان للمقذوف أخٌ لأبيه وامّه ، فعفا أحدهما عن القاذف ، وأراد أحدهما أن يقدّمه إلى الوالي ويجلده ، أكان ذلك له ؟ قال : « أليس امّه هي امّ الذي عفا ؟ » ثمّ قال : « إنّ العفو إليهما جميعاً ؛ إذا كانت امّهما ميّتة فالأمر إليهما في العفو ، وإن كانت حيّة فالأمر إليها في العفو » . « 3 »
وأمّا ما ورد من معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « الحَدّ لا يُورَث » . « 4 » فمعناه أنّه لا يورث كإرث المال ليرثه الزوجة والزوج أو يرثه الورثة على نحو سائر الحقوق ؛ لاقتضاء الجمع بينها وبين سابقيها ذلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي : « أخ » .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 255 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 83 ، ح 327 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 235 ، ح 883 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 208 ، ح 34582 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 253 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 82 ، ح 323 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 208 ، ح 34581 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 255 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 83 ، ح 328 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 209 ، ح 34583 .