وهل الحكم في التعزير كذلك ؟ قال جماعة : نعم . ولا معنى للاختلاف هنا . وكذا لو قال : « يا ابن الزانيين » فالحدّ لهما ، ويحدّ حداً واحداً ؟ مع الاجتماع على المطالبة ، وحدّين مع التعاقب .
شرح
ولابدّ من تقييد الجملة الأولى من الصحيحة بما أفادته الصحاح السابقة ، فمعنى « يضرب حدّاً واحداً » أي إذا أتوا به مجتمعين ، ويبقى قوله : « فإن فرّق بينهم » مطلقاً من جهة الإتيان .
وقيل : في المقام أقوالٌ اخَر أعرضنا عن ذكرها .
قوله : ( وهل الحكم في التعزير كذلك ؟ . . . ) .
قيل : إنّه لا فرق في التعزير بين اللفظ الواحد والمتعدّد ، وإن فرضنا جواز التعدّي من الحَدّ إليه لاستعمال الحَدّ في الأعمّ منه أحياناً ، وكذا تعميم القذف لكلّ ما يستلزم التعزير ، أو لعدم الخصوصيّة في الحَدّ أو نحو ذلك ؛ وذلك لأنّ الحَدّ موكولٌ إلى نظر الحاكم ، فأيّ مقدارٍ شاء ضربه ؛ هذا .
ولكن فيه أوّلًا : أنّ التسمية المستقلّة أفحش في المقال من المشترك ، فلابدّ من الفرق بينهما ؛ مع أنّه إذا زاد عدد الجماعة المقذوفين على عدد الأسواط اللازمة في القذف - أعني الثمانين - فلو كان التعزير واحداً غير متعدّد لزم ضربه أقلّ من الثمانين ، ولو قلنا بالتكرّر فيجب لكلّ واحدٍ سوط لا محالة ، فيزيد التعزير مجموعاً على عدد الحَدّ فيكون واجباً . وكذا لو نقص كما عن كشف اللثام ، « 1 » كما إذا كانوا أربعين ، فعلى عدم التعدّد فالتعزير منوط بنظر الحاكم ، ويجوز الاقتصار حينئذٍ على العشرين والثلاثين مثلًا ؛ بخلاف ما لو قلنا بتعدّد ، التعدّد فلا يجوز نقصه عن الأربعين ، بل يجوز الزيادة على الثمانين أيضاً .
قوله : ( وكذا لو قال : « يا ابن الزانيين » فالحدّ لهما . . . ) .
فإنّ ذلك قذفٌ للجماعة بلفظٍ واحد ، فلو طالباه معاً حدّاً واحداً وإلّافحدّين .
هامش
( 1 ) . كشف اللثام ، ج 14 ، ص 445 .