تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

الرابع : في الأحكام

وفيه مسائل

الأولى : إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد ، فلكلّ واحد حدّ .

ولو قذفهم بلفظ واحد ، وجاءوا به مجتمعين ، فلكلٍّ حدٌّ واحد . ولو افترقوا في المطالبة فلكلّ واحد حدّ .
شرح
وأمّا لزوم التعزير فالظاهر كما صرّح به في الجواهر أنّه من جهة مراعاة حقّ اللَّه ؛ فالقذف له جهتان : جهة الإهانة للمؤمن ، وجهة عصيان الربّ بذلك ، ومقتضى الأدلّة تداخلهما في مقام استيفاء ، الغير حقّه وبقاء حقّ اللَّه في بعض موارد عدم الاستيفاء كقذف الوالد ولده والمؤمنُ الكافرَ ونحوهما . ثمّ إنّه هل يكون الجَدّ للأب أو الامّ مساوياً للأب في هذا الحكم ؟ الظاهر ذلك في الجَدّ للأب ؛ لثبوت جميع آثار الابوّة له في غير المقام ، كولايته على نفس الولد في صغره ، وسلطنته على التصرّف في أمواله ، وعدم قتله قِصاصاً لو قتل حفيده ، مع شمول الاحترام المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله : « أنتَ ومالكَ لأبيك » . « 1 » له أيضاً . وأمّا الجَدّ للُامّ فالظاهر عدم كونه كالأب ، مع إطلاق أدلّة الرمي والقذف وعدم وفاء المخصّص بإخراجه وكذا الأقارب . قوله : ( الأولى : إذا قذف جماعة واحداً بعد واحد ، فلكلّ واحد حدّ . . . ) . هنا صورٌ أربع ؛ قذف الجماعة بلفظ واحد ، وقذف كلّ واحدٍ منهم بلفظٍ مستقلّ . وعلى أيّ تقدير إمّا أن يطالبوا بالحَدّ ويجيئوا به إلى الحاكم مجتمعين ، أو متفرّقين . والظاهر أنّه إذا قذفهم بلفظٍ واحد ففيه تفصيل ؛ فإن أتوا به مجتمعين كان عليه حَدّ واحد ، وإن أتوا متفرّقين فعليه لكلّ واحدٍ حَدّ . وإذا قذفَهُم بألفاظٍ متعدّدة بمعنى أنّه قذف كلّ واحدٍ بلفظٍ يخصّه ، فعليه لكلّ واحدٍ حَدّ ؛ ففي صورة واحدة يكون الحَدّ واحداً ، وفي ثلاث يكون متعدّداً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 135 ، ح 3 و 5 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 177 ، ح 3669 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 343 ، ح 961 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 48 ، ح 157 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 262 ، ح 22479 .