ولو قذف الأب ولده لم يحدّ وعزّر ، وكذا لو قذف زوجته الميتة ولا وارث إلّا ولده . نعم لو كان لها ولد من غيره ، كان لهم الحدّ تامّاً . ويحدّ الولد لو قذف أباه ، والامّ لو قذفت ولدها ، وكذا الأقارب .
شرح
ويدلّ على ثبوت التعزير أيضاً خبر إسماعيل بن الفضل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الافتراء على أهل الذِّمّة وأهل الكتاب ، هل يجلد المسلم الحَدّ في الافتراء عليهم ؟ قال عليه السلام : « لا ، ولكن يُعزَّر » « 1 » . والحديث معتبر على الظاهر .
وأمّا إخراج المتجاهرات فهو ظاهر لفظ الآية ، حيث رتّب الحكم فيها على عنوان المحصن وهو المتعفّف ، والظاهر عدم الخروج عنه بوقوع الزنا أحياناً بعنوان اللّمم ، فالمقابل للمحصنات الفاجرات المتظاهرات بالفجور .
وفي موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال في الرجل إذا قذف المحصنة : « يُجلَد ثمانين ، حُرّاً كان أو مملوكاً » . « 2 »
ثمّ إنّ الظاهر عدم ترتّب التعزير أيضاً على قذف غير المحصنات ؛ لما سمعت من قوله عليه السلام :
« وباهتوهم . . . » ، « 3 » وظاهرها جواز البهتان في حقّهم في غير الزنا ، فإنّ نسبة الزنا لا تكون بهتاناً في حقّهم ، إلّاأنّ الكلام في معنى أهل الريب والبدع ، وأنّه هل يشمل المتظاهرات بالزنا أو لا . والظاهر أنّ المراد بأهل الريب المتّهم بالسوء في أصوله أو فروعه ، وهو أدون من المتجاهر بالزنا ، فكيف لا يشمله .
قوله : ( ولو قذف الأب ولده لم يحدّ وعزّر . . . ) .
فقد مرّ ما يدلّ عليها وهو صحيح محمّد بن مسلم ، « 4 » وهي دالّة على عدم الحَدّ .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 243 ، ح 18 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 75 ، ح 289 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 200 ، ح 34560 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 205 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 65 ، ح 237 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 178 ، ح 34499 .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 375 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 267 ، ح 21531 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 212 ، ح 13 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 77 ، ح 298 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 197 ، ح 34549 .