تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
وقال تعالى : « وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » « 1 » . فالآية تشمل كلّ محصَنة مؤمنة وكافرة ، حُرّة وأمَة ، صغيرة وكبيرة ، عاقلة ومجنونة ، فتخصّص بالنسبة إلى الصغيرة والمجنونة بالصحيحين وبصحيح أبي بصير وعاصم بن حميد « 2 » . وبالنسبة إلى الكافرة بقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » ، « 3 » والآيتان وإن كانتا مثبتتين إلّاالتقييد لازم لوحدة الحكم فيهما ، فمقتضى الجمع بينهما عدم الحَدّ على قذف الكافرات ويكون بحكمها الكافرون . هذا ، ولكن دعوى كون الحكم في الآيتين واحداً ، مخدوشة فإنّ الحكم المترتّب على قذف المؤمنات هو اللعن في الدنيا والآخرة والعذاب الأليم ، والمترتّب على المحصنات الجلد ثمانين . والأوّل أعمّ من الثاني لو لم يكونا متباينين ، فيمكن زيادة الحكم في المؤمنات على مطلق المحصنات . وبالجملة : التقييد محلّ إشكال من ناحية نفي الآيات ، إلّاأنّه ثابتٌ من جهة أخبار الباب ؛ لصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّاأن يطّلع على ذلك منهم ، وقال : « أيسر ما يكون أن يكون قد كذب » ، « 4 » ومقتضى النّهي لزوم التعزير . وصحيحة الحلبي عنه عليه السلام مثله مع إسقاط قوله : « وقال : أيسر . . . إلخ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 24 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 185 - 186 ، ح 34523 و 34524 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 23 . ( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 239 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 75 ، ح 286 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 173 ، ح 34485 . ( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 240 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 75 ، ح 287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 173 ، ح 34486 .