ولو قال لمسلم : « يا ابن الزانية » أو « امّك زانية » وكانت امّه كافرة أو أمة ، قال في النهاية : عليه الحدّ تامّاً لحرمة ولدها . والأشبه التعزير .
شرح
حصول أمور أربعة في المقذوف تجعله حصيناً ممنوع الهَتْك .
ثمّ إنّه إن فقدَ البلوغ بأن كان صبيّاً فقد عرفت من الصحيحين السابقين في حكم القاذف عدم ثبوت الحَدّ بقذفه .
وتوضيح الحال : أنّ الآية الشريفة من ناحية ذكر الموصول فيها « الَّذِينَ » تشمل كلّ قاذف ذَكَر ، ومن جهة كلمة « الْمُحْصَنَاتِ » تشمل كلّ مقذوفٍ أنثى ، ودعوى عموم الموصول لكلّ أنثى أيضاً تغليباً كما في نظائره في الآيات كقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ » « 1 » و « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » « 2 » ونحوها غير بعيدة ، فالموصول يشمل كلّ قاذفٍ ذَكَر وأنثى ، فإخراج الصبيّ والصبيّة والمجنون والمجنونة منها تخصيص لا بأس به ، للصحيحين السابقين .
وأمّا الكلام في « الْمُحْصَنَاتِ » فلا يمكن دعوى عموم المراد بها للمحصنين أيضاً ؛ لعدم جريان سنّة الكتاب العزيز على هذا التغليب ، والأصل عدمه ؛ فالآية لا تشمل قذف المحصنين ، فإمّا أن يُقال باستفادة حكمهم منها بالأولويّة ، أو أنّه يفهم حكمهم من الأخبار ، وعلى أيّ تقدير فقوله تعالى : « الْمُحْصَنَاتِ » يُراد بها العفيفات في مقابل المتجاهرات بالزنا ، لا المتزوّجات ، بشهادة الأخبار ، مع كثرة استعمال اللفظة فيها في الكتاب الكريم :
قال تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » « 3 » .
وقال تعالى : « وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 30 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 104 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 25 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 5 .