شرح
عنه ؛ ومن أنّ ذلك بحكم الكذب عرفاً ، وفي بعض الروايات : « كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكلّ ما سمع » . « 1 »
وعلى أيّ تقدير لا حَدّ على الرامي القاذف في هاتين الصورتين .
ولا إشكال في حرمة القذف مع العلم بعدم صدور الزنا من المقذوف ولو اتّفق قيام الشهود ؛ فإنّه يعلم إمّا بكذبهم أو بخطئهم . وأمّا الحَدّ فلا يترتّب عليه بظاهر الشرع ويثبت في الواقع ، فيجب عليه الاستحلال من المقذوف .
وأمّا صور عدم قيام الشهود : فالظاهر من بعض الأدلّة حرمة القذف في الجميع حتّى فيما إذا علم بوقوع الزنا منه ، فيعلم من ذلك أنّها ليست لأجل الكذب فقط ، بل لحفظ احترام المؤمن ، وعدم شيوع الفاحشة فيما بين المؤمنين ، وعدم جرأة الناس على القذف حتّى ينجرّ إلى القذف الكاذب ، فتبطل الأنساب ، وتنفى الأولاد ، وتفسد المواريث .
فلاحظ قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ » إذ المراد بالمحصَنات غير المشهورة بالزنا ولو اتّفق صدوره منها مرّة ، وظاهره الإطلاق حتّى في صورة الجهل والعلم بالوقوع .
وكذا قوله تعالى : « فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ » أي غير الآتي بالشهود ولو كان صادقاً فهو محسوب عند اللَّه من الكاذبين .
وكذا قوله : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ » .
وفي صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام أنّه نهى عن قذف من ليس على الإسلام إلّا أن يطّلع على ذلك منهم ، وقال : « أيسرُ ما يكونُ أن يكونَ قد كَذَبَ » . « 2 »
فنهى عن القذف مع عدم الاطّلاع ، وأيسر مفاسده الكذب ؛ فيعلم أنّ هنا جهة أو جهات أخرى لتوجّه النهي ، وهي أيّ شيء كان أقوى في جانب المؤمن .
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 159 ، ح 1 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 536 ، ح 1162 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 188 ، ح 16044 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 239 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 75 ، ح 286 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 173 ، ح 34485 .