ولو قال لولده الذي أقرّ به : « لست بولدي » وجب عليه الحدّ ، وكذا لو قال لغيره :
« لست لأبيك » .
شرح
نعم ، في صحيحة غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ امرأةً جاءت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : إنّي قلتُ لأمَتي : يا زانية ؟ فقال : هل رأيتِ عليها زِناً ؟ فقالت : لا . فقال صلى الله عليه وآله : أما إنّها سَتُقاد منكِ يوم القيامة . . . » . « 1 »
فإنّ مفهومها أنّها لو رأتْ الزنا من أمَتها لا تُقاد منها مع قذفها لها ، فلا حرمة حينئذٍ . إلّاأنّ هذا لا يلازم عدم الحرمة في المقام ، فإنّ القذف مع الرؤية على قسمين : قسمٌ يأتي القاذف بعده بأربعة شهداء ، وقسمٌ لا يأتيهم . والمفهوم محمول على القسم الأوّل ، فلا ينافي ما يدلّ على الحرمة في صورة العلم .
فالمتحصّل : أنّ القذف للزنا حرامٌ وسببٌ للحَدّ في صورة عدم قيام البيّنة على طبق تلك الدعوى ، سواءٌ أكان كاذباً أي جازماً بعدم وقوعه ، أم جازماً بالوقوع ، أم شاكّاً .
والظاهر أنّ الإقرار أربعاً من المقذوف أيضاً يسقط الحَدّ ؛ إذ المراد بقوله تعالى : « ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ » عدم الثبوت بالطريق الشرعي ، والإقرار الأربعة طريقٌ شرعيّ .
قوله : ( ولو قال لولده الذي أقرّ به : « لست بولدي » . . . ) .
قوله : « أقرَّ به » إقراراً صريحاً ، كقوله : « هذا ابني » ، أو التزاميّاً كقوله : « تزوّجت فلانة ولم يمسَسها أحدٌ غيري » أو نظائر ذلك .
ومثل الإقرار حكم الشارع باللحوق ، كمَن ربّى وليد زوجته وفراشه وأولم وتكفّل جميع شؤون تربيته ثمّ قال : لستَ بولدي ، فإنّ ذلك كالإقرار شرعاً لقوله عليه السلام : « الولد للفراش » . « 2 »
وعن المسالك : وهذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغةً وعرفاً فيثبت بها القذف لُامّه . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 80 ، ح 311 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 174 ، ح 34488 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 491 ، ح 2 ؛ تحف العقول ، ص 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 290 ، ح 24619 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 425 .