ولو قال : « زنت بك امّك » أو « يا ابن الزانية » فهو قذف للُامّ ، وكذا لو قال : « زنى بك أبوك » أو « يا ابن الزاني » فهو قذف لأبيه ، ولو قال : « يا ابن الزانيين » فهو قذف لهما ويثبت به الحدّ ، ولو كان المواجه كافرا ؛ لأنّ المقذوف ممّن يجب له الحدّ .
شرح
وفيه : أنّ التأديب لا ينحصر في الحرام ، وقد عرفت كون الكلام قذفياً ومصداقاً لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ » . « 1 »
وأمّا كون المراد عدم المماثلة في الخصال فهو أمرٌ آخر ، فإنّه لو علم ذلك منه أو احتمل إرادته لم يلزمه الحَدّ ؛ لأنّ الحدود تُدرء بالشبهات .
نعم ، في رواية علاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلتُ له : الرجل ينتفي من ولده وقد أقرَّ به ، قال عليه السلام : « إن كان الولد من حُرّة جُلِد الحَدّ خمسين سوطاً حدّ المملوك ، وإن كان من أمَة فلا شيء عليه » . « 2 »
وفي الوسائل :
قد رجّح الشيخ الأوّل ، وجوّز في هذا أن يكون وَهْماً من الراوي في قوله :
خمسين سوطاً . ويمكن حمله على التعزير مع عدم التصريح بالقذف . « 3 » وعن كشف اللثام : إنّه ضعيفٌ متروك . « 4 »
وفي سنده محمّد بن سنان وهو مُختلَفٌ فيه .
قوله : ( ولو قال : « زنت بك امّك » أو « يا ابن الزانية » . . . ) .
في المسائل الثلاث الاوَل يلزمه مضافاً إلى الحَدّ التعزير لإيذائه المواجه بذلك .
وأمّا المسألة الرابعة : فإن علم كون مراده رمي الأب خاصّة ، أو الامّ خاصّة ، أو كليهما ، ثبت الحَدّ بحسب القذف .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 23 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 262 ، ح 11 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 53 ، ح 5083 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 83 ، ح 329 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 233 ، ح 878 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 210 ، ح 34585 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 210 ، ذيل ح 34585 .
( 4 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 519 .