شرح
وحينئذٍ فلا يبعد أن نقول : إنّ الحكم في اللائط هو تخيير الحاكم بين الرجم وغيره من الأمور ، فلو اختار غير الرجم فلابدّ من تخيير المقتول بين الأمور الثلاثة ، ولو قلنا بثبوت تلك الأمور في حقّ الملوط للأولويّة القطعيّة لا يلزمنا القول بذاك التخيير في حقّه ؛ لأنّ ذاك تسهيل إجمالًا للّائط ، وهو لا يثبت في حقّ الملوط .
ثمّ إنّك عرفت بما ذكرنا كيفيّة القتل ، فما ذكره المحقّق بقوله :
ثمّ الإمام مخيّر في قتله بين ضربه بالسيف أو تحريقه أو رجمه أو إلقائه من شاهق أو إلقاء جدار عليه ، ويجوز أن يجمع بين أحد هذه وبين تحريقه .
محلّ تأمّل :
أوّلًا : بأنّه ليس في روايات الباب ذكر من إلقاء الجدار عليه ، ولذا أنكر ذلك السيّد أبو المكارم « 1 » وسلّار « 2 » وإن أنكرا الأوّلان أيضاً إلّاأنّه غير صحيح ، ولعلّه استفاد ذلك من إطلاق ما دلّ على القتل . وقد عرفت أنّ ذلك محمولٌ على المقيّدات ، مع أنّه لو كان كذلك لم ينحصر طرق القتل بما ذكره .
وثانياً : أنّ جعل التخيير إلى الإمام لا ينطبق على ما يستفاد من صحيحة مالك بن عطيّة حيث قال الإمام : « يا هَذا ، إنّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله حَكَمَ في مِثلِكَ بِثَلاثَةِ أحكامٍ ، فَاخْتَرْ أيَّهُنَّ شِئتَ » . « 3 »
وحينئذٍ فلا يبعد القول : بأنّ الحكم في اللائط تخيير الإمام بين الرجم وأحد الأمور الثلاثة في صحيحة مالك ، ولو لم يختر الرجم فاللّازم له أن يخيّر المقتول بين تلك الثلاثة ؛ هذا في اللائط .
وأمّا الملوط به : فلو لم نقل بشمول حكم الصحيحة له لعدم القول بالأولويّة كما عرفت ،
هامش
( 1 ) . راجع : غنية النزوع ، ص 425 .
( 2 ) . المراسم ، ص 254 .
( 3 ) . تقدّم تخريجها قبيل هذا .