شرح
أبي طالبٍ عليه السلام فقال : أحرِقهُ بِالنّارَ ، فإنّ العَرَبَ لا تَرى القَتلَ شَيئاً . قال لِعُثمانَ : ما تَقول ؟ أقول :
ما قالَ عَليٌّ عليه السلام تُحرِقُه بِالنّارِ ، فَكَتَبَ إلى خالِدٍ أن أحرِقه بِالنّارِ » . « 1 »
ونقل الأستاذ الخوئي رحمه الله أنّ جعفر بن محمّد هذا هو ابن محمّد بن عبيد اللَّه بقرينة روايته عن عبد اللَّه بن ميمون ، وجعفر هذا وإن لم يوثّق في كتب الرِّجال إلّاأنّه وقع في إسناد كامل الزيارات . « 2 » والظاهر أنّ صاحب الكامل صرّح بأنّه لا يروي إلّاعن الثقات . « 3 »
5 - وصحيحة محمّد بن عبد الرحمن العرزمي ، عن أبيه ، عن مولانا الصادق عليه السلام قال :
« أُتيَ عُمَرُ بِرَجُلٍ قَد نُكِحَ في دُبُرِه ، فَهَمَّ أن يَجلِدَه ، فقالَ لِلشُّهودِ : رَأيتُموه يُدخِلُه كَما يُدخَلُ المِيلُ في المُكحُلَةِ ؟ قالوا : نَعَم ، فقالَ لِعَليٍّ : ما تَرى في هَذا ؟ فَطَلَبَ الفَحلَ الّذي نَكَحَ فَلَم يَجِده ، فَقالَ عليُّ عليه السلام : أرى فيه أن تُضرَبَ عُنُقُه . قالَ : فَأمَرَ به ، فضُرِبَت عُنُقُه ، ثُمَّ قالَ : خُذوهُ فَقَد بَقيت له عُقوبَةٌ أخرى ، قال : وما هي ؟ قال : ادْعُ بِطُنٍّ « 4 » مِن حَطَبٍ ، فدعا بِطُنٍّ مِن حَطَبٍ ، فَلُفَّ فيهِ ، ثُمَّ أحرَقَهُ بِالنّارِ » . « 5 »
ثمّ إنّ هذه الأخبار مختلفة في كيفيّة الحَدّ ؛ فالأوّلان قاضيان بالرجم ، وصحيحة حمّاد بالقتل ، وخبر ابن ميمون بالإحراق ، وصحيحة العرزمي بالقتل بالسيف ثمّ الإحراق . ومقتضى الجمع بين المطلق والمقيّد - ورفع اليد عن ظهور المقيّد منها في الخصوصيّة - التخيير بين القتل بالسيف والرجم والإحراق .
وأمّا ما أفاده صاحب مباني التكملة من أنّ الإمام مخيّر بين رجمه ، وقتله بالسيف ، أو إهدابه مشدوداً ، وإحراقه ونحو ذلك ؛ تمسّكاً بكون مقتضى الجمع بين القتل مطلقا
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 112 ، ح 106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 160 ، ح 34463 .
( 2 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 287 .
( 3 ) . كامل الزيارات ، ص 4 .
( 4 ) . الطُّنّ : الحُزمَة - أي ما حُزم وشُدّ - من الحطب والقصب . لسان العرب ، ج 13 ، ص 269 ( طنن ) .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 199 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 52 ، ح 195 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 158 ، ح 34457 .