تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
والرجم والإحراق ذلك ، مضافاً إلى أنّ خبر مالك بن عطيّة لمّا دلّ على القتل بالسيف والإهداب للواطي دلّ على جواز ذلك للموطوء بالأولويّة القطعيّة ؛ لشدّة حكم الملوط في الشريعة ؛ لما عرفت من عدم الفرق فيه بين المحصن وغيره ، وكون الأمور الثلاثة أشدّ من الرجم ، ولم يعتن دام ظلّه بصحيحة العرزمي في استفادة كيفيّة الحَدّ أصلًا . « 1 » ففيه أوّلًا : إنّ مقتضى الجمع بين روايات الباب أي الدالّة على حكم الملوط ليس إلّا تخيير الإمام بين الرجم والإحراق ، وأمّا القتل بأقسامه فدليله هو الخبر المطلق الذي يجب تقييده بخبر الرجم أو الإحراق ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقه لنفهم منه الضرب بالسيف والإهداب ونحو ذلك ممّا صرّح هو بجوازه . وثانياً : إنّ خبر مالك بن عطيّة يدلّ على التخيير بين الضرب والإهداب والإحراق ، أمّا الإحراق فهو أحد الأمور الثابتة في الملوط أيضاً . وأمّا الضرب والإهداب فإثباته في الملوط يحتاج إلى مقدّمتين كما أشار إليه : الأولى : إحراز كون عمل الملوط أشدّ قبحاً من عمل اللائط . الثانية : إحراز كون العقوبة المجعولة للّائط - أعني الضرب بالسيف والإهداب - أشدّ من الرجم والإحراق . والمقدّمة الأولى صحيحة مسلّمة ، والثانية غير مسلّمة ؛ إذ الضرب على العنق مثلًا قتل فوريّ أهون من الرجم ، وكذا الإهداب إن وقع من قصر عالٍ مثلًا ملقىً على رأسه . نعم ، يمكن أن يكون بعض مصاديقه كذلك . وثالثاً : أنّ إثبات الأمور الثلاثة للملوط بالأولويّة لا يقتضي تخيير الإمام في ذلك كما صرّح به ، بل صريح صحيحة مالك تخيير المقتول ، قال عليه السلام : « اخْتَرْ أيَّهُنَّ شِئتَ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 287 - 289 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 201 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 53 ، ح 198 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 220 ، ح 822 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 161 ، ح 34465 .