شرح
والأظهر في المسألة القول بالتفصيل كما أفادته الأخبار : بلزوم القتل على المحصن ، وعدمه في حقّ غيره .
كما أنّ الظاهر التخيير بين الأنحاء الأربعة في كيفيّة الحَدّ ، فهنا دعويان :
الأولى : في أنّ المختار التفصيل ، والأدلّة المذكورة كافية في إثباتها ، والغرض دفع ما يتوهّم من وجود المعارض لها ، وما يتخيّل من لزوم حملها على التقيّة :
أمّا المعارض فلم نجده إلّابعض الإطلاقات ، كخبر سيف التمّار ، عن الصادق عليه السلام قال :
« اتي عَليٌّ عليه السلام برجلٍ مَعَه غُلامٌ يأتيه ، فَقامَتْ عَلَيهما البَيِّنَةُ . . . ثُمَّ أمَرَ بِهِما فَضَرَبَهَما بِالسَّيفِ حتّى قَدَّهُما بالسيفِ جَميعاً » . « 1 »
وخبر مالك بن عطيّة الماضي . « 2 »
وخبر السكوني ، عن الصادق ، عن أمير المؤمنين عليهما السلام : « لَو كانَ يَنبَغي لِأحَدٍ أن يُرجَم مرّتين لَرُجِمَ اللُّوطِيّ » . « 3 »
ولا يخفى عليك عدم الإطلاق في الأوّلين ؛ لكونهما حكاية عن واقعة شخصيّة ، وكذا الثالث فإنّه في مقام بيان شدّة العقوبة ، لا حال المعاقب ، ومع التنزّل فالإطلاق يقيّد بما ذكرناه من الأدلّة ، مع أنّ سند الأوّل ضعيف بوجود بنان فيه .
وأمّا لزوم حمل الأدلّة المفصّلة على التقيّة ، فقد يظهر من المراجعة إلى فتاواهم أنّ الحكم عندهم مورد الاختلاف . ففي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة :
إنّ المالكيّة والحنابلة ، وفي رواية عند الشافعيّة : أنّ حَدّ اللواط الرجم بالحجارة حتّى يموت الفاعل والمفعول به ، بكراً أو ثيّباً ، ولا يعتدّ فيه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 54 ، ح 199 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 220 ، ح 823 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 156 ، ح 34454 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه قبل أربع صفحات .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 199 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 43 ، ح 5049 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 53 ، ح 196 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 219 ، ح 821 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 157 ، ح 34456 .