ولو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت ، وكان عليهم الحدّ للفرية . ويحكم الحاكم فيه بعلمه ، إماماً كان أو غيره ، على الأصحّ .
شرح
قال في الجواهر : لثبوت الفسق بذلك ؛ لعموم « إقرار العقلاء » وإن لم يثبت الحَدّ ؛ إذ لا تلازم . « 1 »
أقول : العلم الإجمالي بالعصيان كما مرّ كافٍ في إثبات فسقه وترتّب بعض آثاره ، كعدم جواز الاقتداء به والطلاق عنده . وأمّا التعزير فالظاهر عدمه ، فإنّ أحد الطرفين هنا لا أثر له عند الشارع وهو اللواط ولو كان صادراً في الواقع ، وأمّا الكذب فهو مشكوك بشبهة بدويّة ، يجري فيه الأصل .
ومنه يظهر صحّة ما ذهب إليه الرياض من نفي التعزير مع تأييده المطلب بأنّ الحكم به منافٍ للصحيحة السابقة حيث لم ينقل فيها التعزير للإقرارات الثلاثة . « 2 »
وأمّا التعزير في المثال السابق وهو الإقرار بمعصيته في الأمس ، فليس بمسلّم مطلقاً ، فإنّه إن علم عدم تحقّق معصية لها حَدّ ، وبعبارة أخرى عدم صدور ما يحتاج في ثبوته إلى الإقرار المتعدّد ، فهو مؤثّر في ثبوت التعزير كما استشهد القائل . وأمّا لو احتملنا كون بعضها ممّا يحتاج في ثبوته إلى أكثر من إقرار واحد ، فهو أيضاً غير مؤثّر .
قوله : ( ولو شهد بذلك دون الأربعة لم يثبت ، وكان عليهم الحدّ للفرية ) .
فهو واضح بعد اشتراط الأربعة في المقام . وأمّا الأقسام الأخر من قيام الشهود كثلاثة رجال مع امرأتين ، ورجلين مع أربع منهنّ ، ورجلٌ مع ستّ ، وثمان نسوة ، فكلّها غير مثبتة للموضوع ، فلا حَدّ على المشهود عليه ، بل يُحَدّ الشهود ؛ لعدم دليل على الكفاية والحجّيّة هنا وإن قام بها في باب الزنا .
قوله : ( ويحكم الحاكم فيه بعلمه . . . ) .
وأمّا أنّ الإمام يحكم فيه بعلمه : فقد عرفت دلالة الآيات والروايات على ذلك في باب الزنا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 377 .
( 2 ) . رياض المسائل ، ج 16 ، ص 6 .