تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وكلاهما لا يثبتان إلّابالإقرار أربع مرّات ، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة .
شرح
وعن مولانا الصادق عليه السلام : « إنّ حُرمَةَ الدُّبُرِ أعظَمُ مِن حُرمَةِ الفَرجِ ، إنّ اللّهَ أهلَكَ بِحُرمَةِ الدُّبُرِ ولَم يُهلِك أحَداً بِحُرمَةِ الفَرْجِ » . « 1 » ولهذا العمل حكمٌ تكليفي هو الحرمة ، وأحكامٌ وضعيّة : من ثبوت الحَدّ على الفاعل والمفعول مع ما يذكر له من الشرائط ، وثبوت الجنابة لهما ، وحرمة امّ الموطوء وأخته وبنته على الواطي . والبحث في هذا الباب عن ثبوت الحَدّ وكيفيّته . قوله : ( وكلاهما لا يثبتان إلّابالإقرار أربع مرّات . . . ) . أمّا الإقرار : فالدليل على اشتراط وقوعه أربعاً ما يستفاد من صحيحة مالك بن عطيّة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « بَينَما أميرُ المُؤمنين عليه السلام في مَلأٍ مِن أصحابِه إذ أتاهُ رَجلٌ فقالَ : يا أميرَ المُؤمنين ، إنّي أوقَبتُ على غُلامٍ فَطَهّرني ، فقالَ له : يا هَذا ، امضِ إلى مَنزِلِكَ لَعَلَّ مِراراً هاجَ بِكَ ، فلمّا كانَ مِن غَدٍ عادَ إليه فقالَ : يا أميرَ المُؤمنينَ ، إنّي أوقبتُ على غُلامٍ فَطَهّرني ، فقال له : اذهَب إلى مَنزِلِكَ لَعَلَّ مِراراً هاجَ بِكَ ، حتّى فَعَلَ ذَلكَ ثَلاثاً بَعدَ مَرَّته الأولى ، فلمّا كانَ في الرّابِعَةِ قال له : يا هذا ، إنّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه وآله حَكَمَ في مِثلِكَ بِثَلاثَةِ أحكامٍ اختَر أيَّهُنَّ شِئتَ ، قال : وما هُنَّ يا أميرَ المُؤمنينَ ؟ قال : ضَربَةٌ بِالسَّيفِ في عُنُقِكَ بالغَةً ما بَلَغَت ، أو إهدابٌ مِن جَبَلٍ مَشدودَ اليَدينِ والرِّجلَينِ ، أو إحراقٌ بِالنّارِ . . . إلخ » . « 2 » فيظهر منها لزوم تحقّق الأقارير الأربعة ، وإلّالكان عليه السلام يقيم الحَدّ في المرّة الأولى ، مع أنّه لا نظرة في الحدود ولو ساعة . هذا في لزوم تكرّر الأقارير أربع مرّات ، وأمّا كون الشهود أيضاً أربعة فقد استدلّ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 543 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 329 ، ح 25745 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 201 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 53 ، ح 198 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 220 ، ح 822 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 161 ، ح 34465 .
التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 141 | الشيخ علي المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمى