ويشترط في المقرّ البلوغ ، وكمال العقل ، والحرّية ، والاختيار ، فاعلًا كان أو مفعولًا . ولو أقرّ دون أربع لم يحدّ وعزّر .
شرح
هذا ، ولكن إذا دلّ الدليل على حجّيّة الأقارير الأربعة ، ودلّ دليلٌ آخر على كونها لأجل نيابتها عن الشهادة وللتنزيل منزلتها يستكشف إنّاً حجّية الشهود الأربعة ولزومها ، فلو تسلّمنا دلالة الصحيحتين على عموم المنزلة لزم القول باشتراط الشهود الأربعة في اللواط أيضاً ، إلّاأنّ دعوى كون حجّية الإقرار مطلقاً لقيامه مقام الشهادة تحكّم ، فإنّه بنفسه من الأمارات العقلائيّة اعتنى به العقلاء وأسّسوها حفظاً للنظام الاجتماعي ، وأمضاها الشارع بقوله : « إقرار العقلاء على أنفسهم نافذ » ، « 1 » وغيره من الروايات ، إلّاأنّه اشترط تكرّره في بعض المقامات .
نعم ، يستدلّ على المطلب بأنّ الإقرار أقوى في نفسه من الشهادة ، ومن هنا تثبت الحقوق الماليّة ونحوها بالإقرار مرّة واحدة ولا تثبت بشهادة واحد ، فإذا لم يثبت اللواط إلّا بالأقارير الأربعة ، فعدم ثبوته بأقلّ من الشهود الأربعة أولى .
وبعبارة أخرى : كلّ موردٍ كان قول العدل مثبتاً للمقصود كان الإقرار أيضاً كذلك ، ولا عكس ؛ إذ قد يكون الإقرار مثبتاً في الأموال كمَن أقرّ على داره لزيد مرّة واحدة ، ولا يكون العدل الواحد مثبتاً .
قوله : ( ولو أقرّ دون أربع لم يحدّ وعزّر ) .
والتعزير لأجل إقراره بالمعصية ، فيعلم إجمالًا بتحقّق العصيان منه ، فإن كان صادقاً فاللواط ، وإلّافالكذب . ولا يترتّب آثار خصوص اللواط لعدم الدليل عليه ، فيترتّب أثر مطلق العصيان وهو التعزير . وهذا كمن قال : إنّي ارتكبت كبيرةٌ في الأمس مثلًا ، ولم يعلم كونه مستلزماً للحَدّ أو التعزير .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 184 ، ح 29342 ؛ عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 223 ، ح 104 ، وفيهما : « جائز » بدل « نافذ » .