تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
ومنها رواية عبد اللَّه بن طلحة عن الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « مَن كابَرَ امرأةً لِيَفجُرَ بِها فَقَتَلَتْهُ فَلا دِيَةَ له ولا قِوَدَ » . « 1 » ومنها : خبر سعيد بن المسيّب : أنّ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إلى أبي موسَى الأشعَريّ : إنّ ابنَ أبي الجِسرَينِ وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امرأَتِهِ فَقَتَلَهُ ، فاسأل لي عليّاً عن هذا ، قال أبو موسى : فَلَقِيتُ عليّاً فَسَأَلته . . . إلى أن قال : فقال : « أنا أبو الحَسَنِ إن جاءَ بِأَربَعَةِ شُهَداءَ يَشهَدونَ على ما شَهِدَ ، وإلَّا دُفِعَ بِرُمَّتِه » . « 2 » دفع الشيء برُمّته : أي بجملته ، وأصله أنّ رجلًا دفع إلى رجل بعيراً بحبلٍ في عنقه ، فقيل ذلك ، ومنه القاتل نفساً خطأً ينل برمّته من أولياء المقتول . وهذه الروايات كما ترى كلّها مطلقة من حيث إحصان الرجل الزاني والمرأة الزانية وعدمه ، فالشارع أباح له قتلهما مطلقاً ، ولم يلزمه إحراز إحصان الرجل . وثبوت الجَلد شرعاً في غير المحصن والرجم فيه أمرٌ متوجّه إلى الحكّام ومن يتولّى الحدود ، وليس متوجّهاً إلى الزوج ، فهو حكمٌ مقيّد مفصّل ، وهذا حكمٌ آخر مطلق ، وهو يثبت إذا احرز الموضوع عند الحاكم بالعلم أو البيّنة أو الإقرار ، وهذا يثبت لخصوص الزوج مع العلم فقط ، ولا يجوز في صورة قيام البيّنة أو إقرار الزاني . هذا ، ولكن يمكن الخدشة في تلك الأدلّة بأنّها مخدوشة جميعاً ، إمّا بضعف السند ، أو بالدلالة ، أو بمعارضتها بأقوى منها . بيان المطلب : أنّ إباحة القتل في المقام إمّا أن يكون من باب النهي عن المنكر ، أو من باب الدفاع عن العرض ، أو أنّ المورد موضوع خاصّ حكم الشارع فيه بإباحة قتل النفس حفظاً
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 293 ، ح 12 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 208 ، ح 823 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 62 ، ح 35155 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 172 ، ح 5396 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 314 ، ح 1168 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 135 ، ح 35328 .