شرح
لو لم يكن إجماع كان مقتضى إطلاقها جواز المبادرة . « 1 » فاللازم القول بأنّ للمقام خصوصيّة أباح لها الشارع قتل الزاني ، فالحكم خاصّ بالمورد ، والدليل عليه ما ذكروه من الأدلّة .
وحينئذٍ فينبغي التأمّل في مفادها :
أمّا الحديث الأوّل : فهو وإن كان ضعيفاً بمحمّد بن سنان ، إلّاأنّ في ذلك الباب أحاديث اخَر قد صحّ طرقها ، لكن يجب تقييدها بصورة عدم اندفاع الناظر إلّابالجرح أو القتل ولو بالإجماع المدّعاة ، كما نقله الجواهر ، « 2 » فلا يمكن استفادة حكم المورد منها .
والعجب من الأستاذ الخوئي حيث إنّه بعد نقل ما دلّ على جواز المقاتلة دون المال كصحيح الحسين بن أبي العلاء : « مَن قُتِلَ دُونَ مالِهِ فَهوَ بمنزلةِ الشهيدِ » . « 3 » قال :
فإنّ هذه الصحيحة قد دلّت على جواز المقاتلة دفاعاً عن المال ، فيثبت بها جواز القتال دفاعاً عن العِرض بالأولويّة القطعيّة . « 4 »
ولا يخفى عليك : أنّه لو دلّ على المقام لكانت مشروطة بما يشترط به الدفاع عن المال ، وهو مراعاة الأسهل في الدفع فالأسهل ، ولا يقيّدون ذلك في المقام .
والأحاديث الثلاثة بعد ذاك الحديث كلّها ضعاف ؛ إمّا بالإرسال ، أو بضعف الرواة الواقعة في سندها .
فلم يبق ما يمكن الاعتماد عليه إلّاخبر سعيد بن المسيّب ، والإنصاف أنّ لها دلالة على المطلب من حيث ظهورها في أنّه كان القتل جائزاً في الواقع ، وعدم قبول دعواه إنّما هو من جهة عدم ثبوت مدّعاه بمجرّد الدعوى ، فلو شهد الشهود وثبتت الدعوى سقط القِود عنه ، وذلك يقتضي جواز القتل ؛ هذا .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 660 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 370 .
( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 52 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 167 ، ح 319 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 121 ، ح 20119 .
( 4 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 41 ، ص 423 .