تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حُدّ الراجع ، دون غيره .
شرح
أي الشبهة الحاصلة في حقّ الشهود للجهل بحالهم من حيث العدالة والفسق ، فلا حَدّ للمردود المشتبهة حاله ، ولا حَدّ على الباقين أيضاً لتلك الشبهة ؛ فاللازم حينئذٍ تعطيل الحكم وتوقيفه حتّى يظهر حال الشهود ؛ فإمّا أن يعلم عدالتهم فيُحَدّ المشهود عليه ، أو يعلم فسقهم فيحدّون . وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في أربَعَةٍ شَهِدوا على رَجُلٍ بالزِّنى فَلَم يُعَدَّلوا ؟ قال عليه السلام : « يُضرَبونَ الحَدَّ » . « 1 » وهذه الرواية ضعيفة بأبي حمزة البطائني ، ويمكن حملها على ظهور فسق الشهود بعد عدم التعديل . قوله : ( ولو رجع واحد بعد شهادة الأربع حُدّ الراجع ، دون غيره ) . فالدليل عليه أنّه بعد كمال نصاب الشهادة وتحقّق شهادة الأربعة وحكم الحاكم فقد صدق عنوان الإتيان بأربعة شهداء ، فبرئت ذممهم عن الحَدّ وتنجّز على المحدود ، كما قال تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً » ، « 2 » فالرمي مع تحقّق الإتيان بهم لا جلد فيه للشهداء ، فإثبات الحَدّ عليهم ثانياً يحتاج إلى دليل ، وهو منفيّ . وأمّا جلد الراجع خاصّة فهو لحجّيّة إقراره في حقّ نفسه ، دون غيره من الشهود ؛ هذا . وأمّا الرجوع بعد الشهادة وقبل الحكم ففيه إشكال : من جهة أنّ الرجوع يجعل الشهادة كالعدم ، فلا يتمّ نصاب الشهادة كما عن كشف اللثام الجزم بذلك « 3 » ؛ ومن إطلاق ما يدلّ على السقوط بعد الحكم ، واختاره في الجواهر « 4 » مؤيّداً ذلك بأنّ الحَدّ مبنيٌّ على التخفيف ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 69 ، ح 259 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 195 ، ح 34545 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 4 . ( 3 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 486 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 368 .