شرح
لأعراض الناس عن تعدّي المتغلّبين وحفظاً عن اختلاط المياه وشيوع الزنا .
فإن كان الأوّل فلازمه مراعاة مراتب النهي عن المنكر ، وعدم التعدّي إلى الأشدّ مع إمكان الانتهاء بالأخفّ .
قال المصنّف في مبحث الأمر بالمعروف ما حاصله :
ويجب دفع المنكر بإظهار الكراهة ، ثمّ بضربٍ من الإعراض والهجر فيقتصر عليه ، ثمّ انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّباً للأيسر فالأيسر . وإن لم يرتفع إلّا بالضرب جاز وما شابه الضرب . ولو افتقر إلى الجرح أو القتل هل يجب ؟
قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلّابإذن الإمام عليه السلام ، وهو الأظهر . « 1 »
ففي المورد يلزم الزوج دفع الزاني بالصياح مثلًا ، وإلّافبضربه ، ومع عدم الإمكان فبالقتل ، مع أنّهم اشترطوا في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنّهما لو توقّفا على ما فوق الضرب كالقطع لبعض الأعضاء أو القتل لزم الاستئذان من الحاكم الشرعي . وبالجملة : الظاهر أنّ المقام ليس من ذلك الباب . وإن كان الثاني كان ذلك أيضاً متوقّفاً على التدرّج في الدفع ، فلا يجوز الأشدّ مع إمكان الدفع بالخفيف .
وقال في باب الدفاع :
للإنسان أن يدفع عن نفسه وحريمه وماله ما استطاع ، ويجب اعتماد الأسهل . فلو اندفع بالصياح اقتصر عليه ، وإلّافعلى اليد ، وإلّافبالعصا ، وإلّا فبالسلاح . ويذهب دم المدفوع هدراً . ولو ضربه فعطّله لم يذفف عليه . ولو قطع يده فلا ضمان ، ولو ولّى فضربه أخرى ضَمِن . « 2 »
وإن كانت روايات الباب مطلقة من هذه الجهة ، بل في بعضها جواز البدرة بالجرح أو القتل ولو مع العلم بالاندفاع بالأسهل ، وفيها الصحاح والمواثيق ، ولذا قال في الجواهر : إنّه
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 311 - 312 .
( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 176 - 177 ملخّصاً .