شرح
واستشكل على هذا التفصيل في المتن بأنّه قد تحقّق من كلّ واحدٍ القذف العاري عن البيّنة ، فلابدّ من إجراء الحَدّ عليهم .
والظاهر أنّ الحكم كذلك ، فإنّ التفصيل مبنيٌّ على تحقّق التقصير من غير المردودين وعدمه ، ولا دليل على ذلك .
وما تمسّك به صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » من إجراء أصالة البراءة عند عدم التقصير غير ظاهر ؛ لأنّ الأصل لا يعمل به مع الدليل .
ومقتضى إطلاق الآية وما دلّ على حَدّ القذف عند عدم اجتماع الشرائط وعدم تحقّق البيّنة المعتبرة في المقام لزوم الحَدّ على الجميع المردود ومقابله .
ففي صحيحة محمّد بن قيس الماضية عن أبي جعفر عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يُجلَدُ رَجلٌ ولا امرَأةٌ حتّى يَشهَدَ عليهما أربَعَةُ على الإيلاجِ والإخراجِ » . وقال : « لا أكونُ أوّلَ الشُّهودِ الأربَعَةِ أخشى الرَّوعَةَ أن يَنكُلَ بَعضُهُم فاجلَدَ » . « 2 »
وعن الباقر عليه السلام : سُئِلَ عَن ثَلاثَةٍ شَهِدوا على رَجلٍ بِالزِّنى وقالوا : الآن نأتي بالرّابع ، قال عليه السلام : « يُجلَدونَ حَدَّ القاذِفِ ثَمانينَ جَلدةً كُلُّ واحِدٍ مِنهم » . « 3 »
وفي معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في ثَلاثَةٍ شَهِدوا على رَجلٍ بِالزِّنى ، فقالَ أميرُ المُؤمنين عليه السلام : « أينَ الرّابِع ؟ » . فقالوا : الآن يَجيءُ ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « حُدّوهُم ، فَلَيسَ في المَحدودِ نَظِرَةُ ساعَةٍ » . « 4 »
وأمّا صورة عدم ظهور حال البعض عند الحاكم : ففي الجواهر : لا حَدّ عليهم للشبهة ، « 5 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 367 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 24 ، ح 4991 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 97 ، ص 34314 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 51 ، ح 189 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 97 ، ح 34312 .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 210 ، ح 4 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 34 ، ح 5021 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 194 ، ح 34543 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 367 .