السادسة : إذا شهد بعض وردّت شهادة الباقين ،
قال في الخلاف والمبسوط : إن ردّت بأمر ظاهر حدّ الجميع ، وإن ردّت بأمر خفيّ فعلى المردود الحدّ ، دون الباقين .
وفيه إشكال من حيث تحقّق القذف العاري عن بيّنة .
شرح
قوله : ( السادسة : إذا شهد بعض وردّت شهادة الباقين . . . ) .
في المسألة فروض ؛ فإنّه إمّا أن يثبت عند الحاكم عدم قابليّة المردود فيعلم به ، أو لا يظهر حاله عنده فيشكّ . وعلى الأوّل فإمّا أن يكون ذلك بأمرٍ ظاهر جليّ كالعمى والفسق الظاهر ، أو بأمرٍ خفيّ كشهادة البيّنة على فسقه الخفيّ وغير ذلك .
أمّا صورة ظهور الحال عند الحاكم : فقد نقل فيها عن المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » والسرائر « 3 » والجامع « 4 » والقواعد « 5 » التفصيل بين الأمر الجليّ والخفيّ ، بتقريب أنّه لا إشكال في لزوم الحَدّ على المردود ، وأمّا الباقي فيُحَدّ إن كان وجه الردّ أمراً جليّاً لأنّه قد فرّط في حال شهادته ، وإن كان خفيّاً فلا يُحَدّ لعدم تفريطه .
بل عن المبسوط عدم الحَدّ على مردود الشهادة أيضاً ، « 6 » واحتجّ على ذلك في المختلف بأنّه قد لا يعلم بأنّ شهادته تردّ فهو أيضاً يكون معذوراً . « 7 »
وعلى هذا فالمفصّلون على قولين :
أحدهما : إيجاب الحَدّ على الجميع في القادح الجليّ ، وإيجابه على خصوص المردودين في الخفيّ .
وثانيهما : إيجاب الحَدّ على الجميع في الجَليّ ، وعدم الحَدّ على الجميع في الخفيّ .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 9 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 391 ، مسألة 33 .
( 3 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 435 .
( 4 ) . الجامع للشرائع ، ص 547 و 548 .
( 5 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 534 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 9 .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 138 .