الخامسة : يجب على الحاكم إقامة حدود اللّه تعالى بعلمه ،
كحدّ الزنى ؛ أمّا حقوق الناس فتقف إقامتها على المطالبة ، حدّاً كان أو تعزيراً .
شرح
للزوج من الشهود إلّانفسه ، فيعلم أنّ نفسه أيضاً من جملة الشهود ، مع أنّ إيجاب أربع شهادات عليه ، والفرض أنّ كلّ شهادة بمنزلة شاهد عدل يؤيّد كونه منهم .
وأمّا الآية الثانية : فقد عرفت فيما سبق أنّها حيث تشمل كلّ واحدٍ من الشهود الأربعة أيضاً ، مع أنّه لم يأت بأربعة شهداء ، بل لا يجب عليه الإتيان بهم ، فالمعنى : إذا رمى الإنسان محصنة ولم يتحقّق قيام الحجّة المعتبرة في ذلك الموضوع يجب جلده ، وأمّا لو تحقّق ذلك ولو كان هو أحد أجزاء الحجّة المثبتة لم يجب الجلد ؛ فالآية أيضاً لا تدلّ على خروج الزوج .
وحينئذٍ فلو لم تكن دلالة الصحيحة دالّة لكنّا ذاهبين إلى ما ذهب إليه الأكثر من قبول شهادة الزوج إذا كان جزء من الأربعة ، لكن لا معدل عن مقتضى الصحيحة .
قوله : ( الخامسة : يجب على الحاكم إقامة حدود اللّه تعالى بعلمه . . . ) .
ذلك مقتضى إطلاقات الأدلّة من الآيات والأخبار :
قال تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » . « 1 »
وقال تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » . « 2 »
وقال تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا » . « 3 »
وأيضاً يكون ذلك من مصاديق النهي عن المنكر ، ولعلّ ترك ذلك من مصاديق حبّ الفاحشة عملًا ، وقد قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 19 .