الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ ، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا - لا فراراً - ؛ لثبوت السبب الموجب .
الثالثة : قال الشيخ رحمه الله : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم . ولعلّ الأشبه الوجوب ؛ لوجوب بدأتهم بالرجم .
الرابعة : إذا كان الزوج أحد الأربعة ، فيه روايتان . ووجه الجمع : سقوط الحدّ إن اختلّ بعض شروط الشهادة ، مثل أن يسبق الزوج بالقذف ، فيحدّ الزوج ، أو يدرأ باللعان ، ويحدّ الباقون . وثبوت الحدّ إن لم يسبق بالقذف ، ولم يختلّ بعض الشرائط .
شرح
الحَدّ عنهم احتمال الشبهة في المشاهدة ، وهو بعيدٌ جدّاً ، وإلّالزم الاعتناء به والدرء فيما لا معارض في البين أيضاً .
قوله :
( الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ . . . ) .
لو قلنا بعدم وجوب البدءة على الشهود فيما إذا ثبت الزنا بالبيّنة كما هو الأظهر ، فلا إشكال في عدم لزوم حضور الشهود وجوباً عينيّاً ؛ إذ هم كغيرهم ممّن يجب عليهم الرمي أو الجلد بنحو الكفاية ؛ لقوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ » . « 1 » وأمّا لو قلنا بوجوب البدءة عليهم ، فهل هو وجوبٌ تكليفي محض ، أو شرطي ؛ بمعنى أنّه لا يحَدّ الزاني إلّابعد حضورهم ، وإلّافيؤخّر إلى أن يحضروا ؟ وجهان ؛ أظهرهما الأوّل ، ولذلك قال المصنّف رحمه الله بعدم الوجوب ، وظاهره كون الحكم مسلّماً لو لم يكن إجماعيّاً ، مع أنّ وجوب البدءة مورد خلاف . وفي الجواهر بعد قول المصنّف : لا يشترط ، قال : عندنا ، ثمّ قال : على معنى سقوطه بعدمه كما عن أبي حنيفة . « 2 » قوله :( الرابعة : إذا كان الزوج أحد الأربعة ، فيه روايتان . . . ) .
القول بثبوت الحَدّ بشهادة الأربعة التي فيهم الزوج للأكثر ومنهم المصنّف ، ولأجل ذلك جمع بين الروايتين بما ترى .هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 2 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 364 .