وهل يحدّ الشهود للفرية ؟ قال في النهاية : نعم وقال في المبسوط : لا حدّ ؛ لاحتمال الشبهة في المشاهدة . والأوّل أشبه .
شرح
وقوعه بلحاظ حال المرأة أو لجهاتٍ اخر أمكن كون ذلك مانعاً عن التعارض ، أو كونه شبهة دارئة للحَدّ .
ثم أنّه لا إشكال في ثبوت الحدّ لها إذا شهدت الشهود بالوطي دبراً ؛ لعدم تعارض الحجّتين حينئذٍ ، فيجب العمل بها . وأمّا إذا كانت الشهادة مطلقة غير ظاهرة أو منصرفة إلى الوطي قبلًا فقد قال في الجواهر : بل لعلّ الظاهر سقوطه مع إطلاق الشهادة به المحتملة كونه في الدبر للشبهة وللخبرين المزبورين . « 1 »
والمراد بالخبرين ما نقلناهما من صحيحة زرارة وقويّة السكوني . ويحتمل القول بلزوم سؤال الشهود عن المشهود به ، وإلّافالقول بكونه شبهة دارئة .
ولا يخفى عليك أنّ الخبرين غير ناظرين إلى احتمال الوطي دبراً ، بل ظاهرهما انصباب الكلام إلى خصوص الوطي قبلًا .
قوله : ( وهل يحدّ الشهود للفرية ؟ . . . ) .
نسب إلى أبي علي « 2 » والشيخ « 3 » وابن إدريس « 4 » القول بوجوب حَدّ الشهود ، فإنّ لازم تصديق النسوة والحكم ببكارتها كذب الشهود ، فيحدّون للقذف .
ونقل عن الشيخ الرجوع عن ذلك في المبسوط . « 5 » وعلى أي حال فالظاهر عدم وجوب الحَدّ عليهم ؛ لأنّه بعد تمام النصاب من قِبلهم واجتماع الشرائط فيهم لا وجه لوجوب الحَدّ عليهم ، والكذب غير محرز ؛ لأنّ ردّهم لتعارض البيّنتين والحجّتين ، وذلك لا يلازم العلم بكذب إحداهما معيّنة ، مع أنّ احتمال عود البكارة وإن كان بعيداً ، ولذا لم يقع مورد الاعتناء في رفع التعارض ، إلّاأنّه ينفع في درء الحَدّ عن الشهود ، وقد ذكر في المتن في مقام درء
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 362 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 137 - 138 .
( 3 ) . النهاية ، ص 332 - 333 .
( 4 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 137 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 8 ، ص 10 .