تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
والوجه في ذلك تعارض الحجّتين وتساقطهما ، فلا دليل حينئذٍ على إجراء الحَدّ عليها ، والبيّنة هنا في جانب إثبات الزنا أربعة رجال ، وفي إثبات البِكارة أربع نسوة ؛ لأنّ حكم البكارة ليست كالزنا ، فتبقى تحت الأدلّة الدالّة على جواز شهادة النساء فيها ، والأدلّة الدالّة على أنّ العدد فيهنّ ضعف عدد الرجال كسائر الموضوعات التي تجوز فيها شهادة النساء . وصحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام : في أربَعَةٍ شَهِدوا على امرأةٍ بالزِّنى ، فقالت : أنا بِكرٌ ، فَنَظَرَت إليها النّساء فَوَجَدنَها بِكراً ؟ فقال عليه السلام : « تُقبَلُ شَهادَةُ النّساءِ » . « 1 » وقويّة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أُتيَ أميرُ المُؤمنينَ عليه السلام بِامرأةٍ بِكرٍ زَعَموا أنّها زَنَت ، فَأمَرَ النّساء فَنَظَرنَ إليها فقُلنَ هي عَذراءُ ، فقال عليه السلام : ما كُنتُ لِأضرِبَ مَن عليها خاتَمٌ مِنَ اللّهِ عزّوجلّ ، وكانَ يُجيزُ شَهادَةَ النّساء في مِثلِ هَذا » . « 2 » والاستشكال فيهما : بأنّ ظاهرهما قبول قول المرأة مطلقاً ولو لم تجتمع فيه الشروط من العدد والعدالة مدفوعٌ بما عرفت من ظهور الحكم بالقبول في اجتماع سائر الشروط ، فهي مفروغٌ عنها وإن لم تُذكَر في متن الخبرين . نعم ، لو قلنا بما أشار إليه في الجواهر من جواز تعليل سقوط الحَدّ في المقام بالشبهة أيضاً فإنّ ذلك شبهة دارئة للحَدّ ، « 3 » يمكن الحكم بالسقوط وإن لم تجتمع فيهنّ العدد والعدالة ؛ إذ الشبهة حاصلة مطلقاً . ودعوى عدم التعارض في المقام لاحتمال عودة البكارة إليها ، دعوى لأمرٍ نادر الوقوع لا يعتنى به عند العقلاء ، ولذا لم يقع التنبيه عليه في الروايات ، ولو فرض قُرب
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 52 ، ح 3312 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 271 ، ح 735 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 363 ، ح 33952 . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 404 ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 278 ، ح 761 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 354 ، ح 33921 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 362 .