شرح
القول الثاني : وجوب إجراء الحَدّ على الحال التي وجد عليها ، إن عارياً فعارياً ، وإن كاسياً فكاسياً ، فيجب تجريده إن اخذ بعد مدّة متلبّساً إذا كان زناه عرياناً .
نقل هذا عن الشيخ « 1 » وجماعة ، « 2 » ونسبه غير واحدٍ إلى المشهور ، وعن ظاهر السيّد في الغُنية دعوى الإجماع عليه « 3 » ، وعن ابن إدريس تقييد جواز الضرب على اللّباس بما إذا لم يكن مانعاً عن وصول الألم إلى بدنه كالفرو ونحوه . « 4 »
ويدلّ عليه خبر طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « لا يُجَرَّدُ في حَدٍّ ولا يُشبَحُ أي يُمَدُّ » ، وقال عليه السلام : « ويُضرَبُ الزّاني على الحالِ التي وُجِدَ عليها ؛ إن وُجِدَ عُرياناً ضُرِبَ عُرياناً ، وإن وُجِدَ وعليه ثِيابُه ضُرِبَ وعليه ثِيابُه » . « 5 »
ثمّ إنّ الأقوى ما ذهب إليه المشهور ، فإنّ نسبة موثّقة إسحاق إلى معتبرة طلحة نسبة العموم إلى الخاصّ ، فيقيّد ذلك بما إذا اخذَ عرياناً ، ويكون النتيجة قول المشهور .
وعن كشف اللثام القول بالتخيير في المسألة . « 6 » وفيه : أنّ موضوع التخيير وقوع التعارض بين الدليلين أو الأدلّة ، ولا تعارض في المقام ؛ مع أنّه على فرض ذلك فالتعارض لا يقتضي التخيير في المسألة الفرعيّة كما هو ظاهر كلام كاشف اللثام ، بل في المسألة الاصوليّة ، وهو جواز أخذ الفقيه بكلّ واحدٍ من الدليلين .
هذا كلّه في الرجل ، وأمّا المرأة فلابدّ من سترها ؛ إذ دليل التجريد وارد في الرجل ، وحمل كلمة « الزاني » على الجنس خلاف الظاهر ، ولذا لم يكتف بها في الكتاب الكريم ،
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 700 .
( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 407 ؛ المراسم ، ص 255 ؛ المهذّب ، ج 2 ، ص 527 ؛ الوسيلة ، ص 412 .
( 3 ) . غنية النزوع ، ص 425 .
( 4 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 452 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 29 ، ح 5013 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 32 ، ح 106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 93 ، ح 34301 .
( 6 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 459 .