تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ويدفن إذا فرغ من رجمه ، ولا يجوز إهماله .
شرح
وعن السرائر قال : وروى عدم رجم من عليه الحَدّ ثمّ قال : وهذا غير معتذر ، فإنّه يتوب في قلبه ثمّ يرميه . « 1 » ثمّ إنّ صاحب الجواهر أيضاً اختار الكراهة ، خوفاً من مخالفة القوم ، وتمسّكاً بالأصل ، مع حمل النواهي على الكراهة التي هي كالمجاز المشهور ، وتمسّكاً أيضاً بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . « 2 » وأنت خبير بضعف جميع ما ذكره قدس سره ، فإنّ عدم فتوى الأصحاب لعلّه لعدم تعرّضهم للمسألة . وتمسّكه بالأصل في مقابل الدليل عليلٌ ، وحمل النهي على الكراهة خلاف ظاهره ، بل مجاز لا يُصار إليه إلّابعناية . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكليفان كفائيّان مشروطان بشروط منها ما دلّت الصحاح عليه ، وهو عدم الحَدّ على الرامي ، مع وجود من به الكفاية في حصول الغرض ؛ فالصحاح المذكورة مخصّصة لقوله تعالى : « فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 3 » ولقوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ » . « 4 » نعم لو انحصر الرامي في من عليه الحدّ أمكن الحكم بالجواز ؛ لما ورد من التأكيد في حفظ الحدود . فمقتضى القاعدة عدم جواز مباشرة من عليه الحَدّ . قوله : ( ويدفن إذا فرغ من رجمه ، ولا يجوز إهماله ) . وأمّا وجوب دفنه : فهو مقتضى كونه مسلماً ، بل تائباً مقبول التوبة ؛ فإنّ اللَّه لا يعذّب عبده بذنبٍ واحد مرّتين . وأمّا سائر شؤون التجهيز فالذي ذكروه في باب الطهارة أنّه
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 454 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 356 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .