وينبغي أن يعلم الناس ليتوفّروا على حضوره .
شرح
والرواية مرسلة عمل بها الأكثر ؛ لجبر ضعفها باشتهارها فيما بين القدماء ، ولأنّ مرسلها صفوان وهو من أصحاب الإجماع .
ولا يخفى عليك ما في الوجهين ، ولذا ترك العمل بها بعض لعدم حجّيّته بواسطة الإرسال .
وعلى ذلك فليس في المقام ما يكون مدركاً للحكم إلّاإطلاق موثّقة سماعة « 1 » الماضية وهو دالّ على وجوب بدء الإمام ثمّ رمي غيره ، سواء أكان ثبوته بالبيّنة أم بالإقرار .
ثمّ إنّ ظاهر الرواية كما عرفت وجوب ذلك على الإمام ، كما استظهرنا منها وجوب الدفن ، ولا بأس بالحكم بذلك . وما يظهر من صحيحة حسين بن خالد الحاكية عن قصّة ماعز بن مالك - حيث إنّه ثبت بإقراره مع عدم حضور النبيّ صلى الله عليه وآله للبدءة برجمه - غير قادح في الاستدلال ؛ إذ لعلّه صلى الله عليه وآله كان له عذرٌ في عدم الحضور ، مع أنّ للإمام أن ينصب نائباً في موارد إجراء الحدود وغيرها ، ومن القريب أنّ الذي أمره صلى الله عليه وآله بالرجم كان شخصاً معيّناً وكان نائباً في إجراء الحَدّ ، ولو فرضنا أنّه أمر عدّة بذلك يمكن القول بالكفاية عن الحضور أيضاً قضاءً لولايته التامّة .
قوله : ( وينبغي أن يعلم الناس ليتوفّروا على حضوره . . . ) .
تدلّ عليه صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتَى أميرَ المُؤمنينَ عليه السلام رَجلٌ بِالكوفَةِ ، فقال : إنّي زَنَيتُ فَطَهِّرني ، وذَكَرَ أنّه أقَرَّ أربَعَ مَرّاتٍ . . . » إلى أن قال : « ثُمَّ نادى في النّاسِ : يا مَعشَرَ المُسلِمينَ ، اخرجوا لِيُقامَ على هَذا الرَّجلِ الحَدُّ ، ولا يَعرِفَنَّ أحَدُكُم صاحِبَهُ » . « 2 »
والحديث الأوّل من الباب الذي رواه الكليني بسندٍ صحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 184 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 34 ، ح 116 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 98 ، ح 34316 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 188 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 55 ، ح 34199 .