ويبدأ الشهود برجمه وجوباً ، ولو كان مقرّاً بدأ الإمام .
شرح
ويشهد لبعض الحكم معتبرة أبي العبّاس : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى النبيّ صلى الله عليه وآله رَجلٌ فقال : إنّي زَنَيتُ ، فصرف النبيّ صلى الله عليه وآله وجهَهُ عَنه ، فَأتاه مِن جانِبِه الآخَر ثمّ قال مثل ما قال . . .
فأمَرَ صلى الله عليه وآله فَحُفِرَ له حَفيرَةً ، فلمّا أن وَجَدَ مَسَّ الحِجارَةِ خَرَجَ يَشتَدُّ ، فَلَقيهُ الزُّبَيرُ فَرَماه بِساقٍ بَعيرٍ فَعَقَلَه به ، فأدرَكَهُ النَّاس فَقَتَلوه ، فَأَخبَروا النَّبيَّ صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال صلى الله عليه وآله : هَلَّا تَرَكتُموه » . « 1 »
ويدلّ على الحكم أيضاً في الجملة سائر أخبار هذا الباب ( 15 ) من الوسائل . « 2 »
إذن فالحقّ ما نسبه المتن إلى القيل بقوله : وقيل إن فرّ قبل إصابة الحجارة أعيد .
هذا ، والحديث الخامس لعلّه صحيح ويدلّ عليه بالصراحة ، ومع الخدشة في دلالة الأدلّة أو سندها فإطلاق ما دلّ على رجم الزاني المحصن محكّم ، فإنّ المقام من قبيل الشبهة المفهوميّة للمخصّص أو المقيّد ، مع أنّ الاستصحاب أيضاً محكّم .
قوله : ( ويبدأ الشهود برجمه وجوباً ، ولو كان مقرّاً بدأ الإمام ) .
أمّا مسألة بدء الشهود في صورة ثبوت الزنا بها فهي المنسوبة إلى المشهور مع القول بكونه حكماً وجوبيّاً .
وعن كاشف اللثام نسبة الحكم إلى ظاهر الأكثر ، « 3 » وعن الخلاف والمبسوط دعوى الإجماع عليه . « 4 »
واستدلّ عليه برواية صفوان ، عمّن رواه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أقَرَّ الزّاني المُحصَنُ كانَ أوّلَ مَن يَرجُمُه الإمامُ ثُمَّ النَّاسُ ، فإذا قامَت عليه البَيِّنَةُ كانَ أوّلَ مَن يَرجُمُه البَيِّنَةُ ، ثُمَّ الإمامُ ، ثُمَّ النَّاسُ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 185 ، ح 6 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 8 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 102 ، ح 34323 .
( 2 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 101 .
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 470 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 5 ، ص 377 ، مسألة 15 ؛ المبسوط ، ج 8 ، ص 4 .
( 5 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 184 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 34 ، ح 114 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 28 ، ح 5009 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 99 ، ح 34317 .