تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإن فرّ أعيد وجوباً إن ثبت زناه بالبيّنة ، ولو ثبت بالإقرار لم يعد . وقيل : إن فرّ قبل إصابة الحجارة أعيد .
شرح
وبالجملة : مقتضى المفهوم من الروايتين أنّ مقدار دفنها إلى وسط بدنها كحقوتها مثلًا . وأمّا الرجل فهو أيضاً إلى الحقوين ، وأمّا الصدر أو الثديين أو العنق ، فلا يدلّ عليها دليلٌ معتبر . وأمّا أصل وجوب الدفن فلا دليل عليه معتدّاً به ، ومقتضى قوله تعالى : « كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ، « 1 » ليس وجوب ذلك ؛ فإنّ الأسوة التبعيّة والاقتداء في الاعتقاد والأخلاق والعمل ، إن واجباً فواجباً ، وإن ندباً فندباً ، ولا نعرف كون صدور هذا الأمر منهم بعنوان الوجوب ؛ لعدم حجّية ما في الباب من الأخبار الحاكية . قوله : ( فإن فرّ أعيد وجوباً إن ثبت زناه بالبيّنة . . . ) . وأمّا مسألة وجوب إعادة المرجوم أو المرجومة من الحفيرة فلم ينقل فيها مخالف . وعن كشف اللثام دعوى الإجماع عليه فيما إذا ثبت زناهما بالبيّنة . « 2 » والظاهر التفصيل فيما إذا ثبت بالإقرار بين كون الفرار قبل إصابة شيء من الأحجار فاللازم الإعادة ، وكونه بعدها فعدمها . ويدلّ على حكم المسألتين صحيحة الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلتُ له : أخبِرني عَن المُحصَنِ إذا هوَ هَرَبَ مِنَ الحَفيرةِ هَل يُردُّ حتّى يُقامَ عليه الحَدُّ ؟ فقال : « يُرَدُّ ولا يُرَدُّ » . فقلتُ : وكَيفَ ذلك ؟ فقال عليه السلام : « إن كانَ هوَ المُقِرَّ على نفسه ثُمَّ هَرَبَ مِنَ الحَفيرَةِ بَعدما يُصيبُه شَيءٌ مِنَ الحِجارَةِ لَم يُردَّ ، وإن كانَ إنّما قامَت عليه البَيِّنَةُ وهوَ يَجحَدُ ثُمَّ هَرَبَ رُدَّ وهوَ صاغِرٌ حتّى يُقامَ عليه الحَدّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 2 ) . كشف اللثام ، ج 10 ، ص 470 . ( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 185 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 34 ، ح 117 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 101 ، ح 34322 .