ويدفن المرجوم إلى حقويه ، والمرأة إلى صدرها ،
شرح
وموثّقة ابن بُكير ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يُؤخذ وعليه حدودٌ أحدَها القتل ؟ قال عليه السلام : « كانَ عليٌّ عليه السلام يُقيمُ عليه الحَدَّ ثُمَّ يَقتُلُه ، ولا نُخالِفُ عَليّاً عليه السلام » . « 1 »
وخبر قرب الإسناد ، عن الكاظم عليه السلام : سألته عَن رَجلٍ أُخِذَ وعلَيه ثَلاثَةُ حُدودٍ : الخَمرُ والزنى ، والسَّرِقَةُ ، بأيّها يُبدَأُ به من الحُدودِ ؟ قال عليه السلام : « بِحَدِّ الخَمرِ ، ثُمَّ السَّرِقَةِ ، ثُمَّ الزّنى » . « 2 »
وموثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قَضى عليٌّ عليه السلام فيمَن قَتَلَ وشَرِبَ خَمراً وسَرَقَ : فَأقامَ عليه الحَدَّ ، فَجَلَده لِشُربِه الخَمرَ ، وقَطَعَ يَدَه لِسَرِقَتِه ، وقَتَلَه بِقَتلِه » . « 3 »
ولا فرق في المقام بين حقّ اللَّه وحقّ الناس كما يقتضيه إطلاق الأخبار ، وتصريح الأخير بتأخير القتل .
وإذا اجتمع ما لا يمكن إلّااستيفاء واحد منها كالرجم والقتل ، أو اجتمع ما لا قتل فيه كالجَلد للزنا وشرب الخمر ، أو الشرب والقذف ونحو ذلك ، فالظاهر تقديم ما هو حقّ الناس في الاستيفاء ، سواء فات الآخر أم لم يفت . فلو قتل وزنى محصناً قتل قصاصاً ، أو قذف وشرب الخمر قدّم جَلد القذف على جلد الشرب . وإذا كان الجميع حقّ اللَّه في المقامين تخيّر الحاكم . وإذا كان الجميع حقّ الناس كأنْ سرق وقذف أو قطع العضو وقذف المحصن ، فيحتمل تخيير الحاكم أيضاً ، ويُحتمل لزوم الإقراع بين الخصوم إذا تنازعوا .
قوله : ( ويدفن المرجوم إلى حقويه ، والمرأة إلى صدرها ) .
مسألة الدفن وكيفيّته محلّ خلاف بين الأصحاب ، فعن المقنع : يحفر له حفيرة مقدار ما يقوم فيها إلى عنقه . « 4 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 167 ، ح 5380 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 34 ، ح 34147 .
( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 259 ، ح 1023 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 34 ، ح 34148 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 250 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 121 ، ح 487 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 35 ، ح 34152 .
( 4 ) . المقنع ، ص 428 .