الثاني : في كيفيّة إيقاعه .
إذا اجتمع الجلد والرجم جُلد أوّلًا ، وكذا إذا اجتمعت حدودٌ بدئ بما لا يفوت معه الآخر .
وهل يتوقّع برء جلده ؟ قيل : نعم ؛ تأكيداً في الزجر ، وقيل : لا ؛ لأنّ القصد الإتلاف .
شرح
عليه الحَدُّ في الحَرَمِ ، فإنّه لَم يرَ لِلحَرَمِ حُرمَةً » . « 1 »
ويدلّ على الجملة الأخيرة من كلام المحقّق قوله تعالى : « وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » « 2 » و « الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ / وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ » . « 3 »
قوله : ( إذا اجتمع الجلد والرجم جُلد أوّلًا . . . ) .
حيث إنّ الحدود تنقسم تارةً إلى حقّ اللَّه وحقّ الناس ، وأخرى إلى ما يوجب القتل وما لا يوجبه ، فاجتماعها يكون على أقسام لعلّها تبلغ تسعة .
ويقع البحث في لزوم تقديم بعضها على بعض من حيث لزوم العمل بهما معاً ، وفي لزوم تقديم حقّ الناس على حقّ اللَّه تعالى .
والكلام الجامع هنا أن نقول : إنّه إذا اجتمع ما يوجب القتل مع ما لا يوجبه وجب تقديم ما لا يفوت معه الآخر ، كالجَلد مع الرجم أو القتل ، وذلك للزوم العمل بالسببين والأخذ بكلا الدليلين مع الإمكان ، وهو مع تقديم الجَلد ممكنٌ ، دون العكس .
ويدلّ عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « أيُّما رَجلٍ اجتَمَعَت عليه حُدودٌ فيها القَتلُ ، يُبدَأُ بِالحُدودِ الّتي هي دونَ القَتلِ ، ثُمَّ يُقتل بَعدَ ذَلِكَ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 115 ، ح 5229 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 216 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 59 ، ح 34207 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 191 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 71 ، ح 5134 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 70 ، ح 261 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 34 ، ح 34146 .