ولا يقام الحدّ في شدّة الحرّ ، ولا في شدّة البرد ، ويتوخّى به في الشتاء وسط النهار ، وفي الصيف طرفاه ، ولا في أرض العدو ؛ مخافة الالتحاق ، ولا في الحرم على من التجأ إليه ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج . ويقام على من أحدث موجب الحدّ فيه .
شرح
قوله : ( ولا يقام الحدّ في شدّة الحرّ ، ولا في شدّة البرد . . . ) .
هاهنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : عدم جواز إقامته في شدّة الحَرّ والبرد ، وهذا في الجلد خاصّةً ، لا القتل والرجم كما هو واضح .
ففي « 1 » خبر هشام بن أحمد ، عن العبد الصالح ، قال : كانَ جالساً في المَسجدِ وأنا مَعه ، فَسَمِعَ صَوتَ رَجلٍ يُضرَبُ صَلاةَ الغَداةِ في يومٍ شَديدِ البَردِ ، فقال : « ما هذا ؟ » قالوا : رَجلٌ يُضرَبُ ، فقال : « سُبحانَ اللّهِ في هَذِه السّاعَةِ ؟ إنّه لا يُضرَبُ أحَدٌ في شَيءٍ مِنَ الحُدود فِي الشِّتاءِ إلّافي آخر ساعَةٍ مِنَ النَّهارِ ، ولا في الصَّيفِ إلّافي أبرَدِ ما يَكونُ مِنَ النَّهارِ » . « 2 »
ثمّ إنّ روايات الباب ضعيفة غير معتبرة ، إلّاأنّه يمكن القول بجبرها بالعمل ؛ إذ لم ينقل الخلاف من أصحابنا .
وحينئذٍ فهل الحكم استحبابي أو إيجابي ؟ ظاهرها الثاني ، وعليه فلو أقامه الحاكم في غير وقته كان ضامناً ، فإن كان عن عمد كان عاصياً وضمنه في ماله ، وإن كان خطأً كان من بيت المال .
المسألة الثانية : عدم إقامة الحَدّ في أرض العدوّ .
وتدلّ عليه معتبرة أبي مريم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يُقامُ على أحَدٍ حَدٌّ بِأرضِ العَدوِّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الباب ثلاث روايات هذه أوّلها والباقيتان مرسلتان . ( مؤلّف ) .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 217 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 39 ، ح 136 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 21 ، ح 34117 .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 218 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 40 ، ح 138 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 24 ، ح 34123 .