تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
المسألة الرابعة : ولا تؤخَّر الحائض لأنّه ليس بمرض . قال في الجواهر : بل حيضها يدلّ على صحّة مزاجها . « 1 » أقول : قد ذكر بعض المفسّرين في قوله تعالى : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً » « 2 » : أنّ الأذى بمعنى المرض . لكن يمكن كونه بمعنى الضرر ، فقاعدة لزوم التعجيل في الحَدّ وعدم وجود نظرة ساعة فيه محكّم في المقام . المسألة الخامسة : ولا يسقط الحَدّ باعتراض الجنون ولا الارتداد . نقل في الجواهر احتمال السقوط مطلقاً عن بعض في المطبق ، وعن آخر احتماله فيما إذا لم يحسّ بالألم بحيث لا يكون ذلك زاجراً له . « 3 » وعن المسالك احتمال تأخيره إذا كان جلداً في الأدواري إلى أن يفيق . « 4 » واختار هو رحمه الله ما في المتن وتمسّك في ذلك بالأصل والرواية . أقول : أمّا الاحتمالات فلا مساغ لها ولا أثر مع الدليل ، وأمّا الأصل فلا أصل له مع إطلاق الأدلّة الأوّليّة مضافاً إلى الصحيح رواه أبو عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام في رَجلٍ وجَبَ عليه الحَدُّ فَلَم يُضرَب حتّى خولِطَ ، فقال عليه السلام : « إن كان أوجَبَ على نَفسه الحَدَّ وهُوَ صَحيحٌ لا عِلَّةَ به مِن ذَهابِ عَقلٍ اقيمَ عليه الحَدُّ كائِناً ما كانَ » . « 5 » وتوهّم أنّ مقتضى رفع القلم عن المجنون حتّى يفيق عدم جواز إجرائه في حقّه فاسدٌ ، فإنّ معناه أنّ أفعال المجنون لا يكون سبباً لثبوت الحَدّ في حقّه ، لا أنّ جنونه يرفع ما ثبت عليه سابقاً ؛ فمفاد الدليل عدم سببيّة فعله لإحداث الحَدّ ، وأمّا سقوط الحدّ الثابت فلا دليل عليه ، فيثبت ؛ مع أنّه على فرض الإطلاق يقيّد بالصحيحة .
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 222 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 342 - 343 . ( 4 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 380 . ( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 42 ، ح 5046 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 19 ، ح 58 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 23 ، ح 34122 .