تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على شرائع الإسلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
وقد أورد في الوسائل في الباب 13 من أبواب مقدّمات الحدود أربع روايات تدلّ على المسألة ، « 1 » إلّاأنّ جميعها حاكيةٌ عن فعل النبيّ صلى الله عليه وآله باختلافٍ كثير يرفع احتمال وحدة القضيّة ، ففي رواية عبّاد الذي سأله سفيان الثوري : ليسأل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أُتيَ بِرَجلٍ أحبن « 2 » مُستقي البَطنِ قَد بَدَت عُروق فَخِذَيه وقَد زَنى بِامرأةٍ مَرِيضَةٍ ، ثُمَّ ضَرَبَهما النَّبيُّ صلى الله عليه وآله ثمّ تلى : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ » « 3 » » . « 4 » وفي خبر قرب الإسناد : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أُتيَ بِامرأةٍ مَرِيضةٍ ورَجلٌ أجرَبُ مَرِيضٌ . . . فَقالَت المَرأةُ : يا رَسولَ اللّهِ ، أتَيته فقلت له : أطعِمني واسقِني فَقَد جُهِدتُ ، فقال : لا حتّى أفعَلَ بِكِ . فَجَلَدَه رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه وآله بِغَيرِ بَيِّنَةٍ مائَةَ شِمروخٍ ضَربَةً واحِدةً » . « 5 » هذا ، ولكن ليس في الروايات اقتضاء المصلحة كما صرّح به في المتن ، قال في الجواهر بعد نقل تلك الروايات : لكن ليس فيها اعتبار المصلحة ، إلّاأنّ الأصحاب حملوها على ذلك من غير خلاف بينهم ، جمعاً بينها وبين ما تقدّم بخوف فوات الحَدّ وعدمه . « 6 » أقول : ليس في تلك الروايات ما يدلّ على كون الحَدّ ثابتاً على هؤلاء المرضى بالبيّنة أو الإقرار التامّ ، بل في خبر قرب الإسناد ما يدلّ على عدم الثبوت كذلك ، فمن الجائز حينئذٍ أن نحمل هذه الأخبار على صورة عدم الثبوت بما هو نصاب الحجّية في المقام ، بل بالإقرار مرّة مثلًا ، والأخبار السابقة على الثبوت التامّ ، ولم أرَ من احتمل ذلك .
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 28 ، ح 34131 و 34135 و 34137 و 34139 . ( 2 ) . أحبن : عظم وتورّم . لسان العرب ، ج 13 ، ص 104 ( حبن ) . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 44 . ( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 243 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 28 ، ح 5007 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 32 ، ح 108 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 28 ، ح 34131 . ( 5 ) . قرب الإسناد ، ص 257 ، ح 1016 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 31 ، ح 34139 . ( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 342 .