شرح
إحداهما : قوله عليه السلام : « كلّ أرض ميتة فهي للإمام » أو « كلّ أرض خربة فهي له » ونحوهما . « 1 »
والثانية : قوله عليه السلام : « من أحيا أرضاً ميتةً فهي له أو فهو أحقّ به » « 2 » . والطائفتان بمنزلة الصغرى والكبرى لإثبات ملكية المحيي .
وحينئذٍ نقول : أمّا الطائفة الأولى : فالظاهر : أنّه لا بأس بالتمسّك بعمومها أو إطلاقها في المقام ؛ فإنّ الفرض وإن كان خارجاً عنه حال عمارته لكنّه داخل تحته بعد عروض الموت ، نظير صيرورة زيد العالم جاهلًا في مدّة من الزمان لمرض أو نسيان ، ثمّ صيرورته عالماً ، فيشمله قوله : ( أكرم العلماء ) . وكذا الكلام في قوله : ( أضف الفقراء ) إذا صار الفقير غنيّاً ثمّ عاد إلى الفقر .
وحينئذٍ : يكون عمومات ما دلّ على حكم العالم والفقير مقدّماً على استصحاب حكم الجهل والغنى . وما يذكر في الأصول : من أنّ استصحاب حكم المخصّص والمقيّد مقدّم على العموم والمطلق ، فهو في الاستصحاب الموضوعي لا الحكمي . فلو شكّ في المثالين في بقاء جهل زيد أو غناه وارتفاعهما جاز إثبات جهله وغناه ، فيقدّم على عموم « أكرم العلماء » و « أضف الفقراء » .
وأمّا الطائفة الثانية : فدعوى كون مفاد الجملة الجزائية فيها - أعني قوله : فهي له - هو الملكيّة الدائمة خلاف الظاهر جدّاً ؛ فإنّها مسوقة لبيان أصل ترتّب الملك على الإحياء ، فلا وجه للتمسّك بها لإثبات حقّ للأوّل .
وأمّا دعوى شمول الجملة الشرطية فيها لعمل المحيي الثاني ، وبعبارة أخرى : شمول كلمة « الأرض الميتة » لمحلّ الكلام ، فهي أيضاً غير ظاهرة ، فلا يجوز التمسّك بالكلام المسوق لبيان إثبات أصل الملكيّة لشمول عنوان الموات وعمومه .
فالمتيقّن منها هو الموات الذي ثبت كونه للإمام ، ولا يشمل الموات المسبوق بملكيّة
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجها في الصفحة : 53 .
( 2 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 51 .