شرح
سكوت الإمام عليه السلام عن ردّ إجارة الأرض ، وعن حال ما أحدثه المحيي الثاني فيها من البناء والغرس ونحوهما .
وإن كان بمعنى الطسق انطبق على القول الثالث ، وهذا أظهر من الأوّل . ولو أغمضنا عن هذه الخدشة أيضاً وقايسناه مع أدلّة القول الثاني كان مقدّماً على عموم قوله عليه السلام : « كلّ أرض موات فهي للإمام عليه السلام » وما أشبهه ، وعموم قوله : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ونحوه ؛ لكونه أخصّ منها ، فيخصّصها بميتة لم يجر عليها ملك لمسلم ، كما أنّه مقدّم على إطلاق صحيح عمر بن يزيد المتقدّم ، فيكون مقيّداً له بالتي باد أهلها ولم يعرف صاحبها . فيبقى التعارض بينه وبين صحيحي الكابلي ومعاوية ، ولا يمكن الجمع الدلالي بينهما بحمل الصحيحين على الموات الذي باد أهله ، وخبر سليمان على المعلوم المالك وإن كان يقرّبه التصريح في خبر سليمان بمعروفية المالك وعدم التصريح بها فيهما ، لقوة ظهور الصحيحين في أنّ الملاك في جواز تصرّف الثاني وتملّكه ، أو حصول الأحقّية له هو موت الأرض وخرابها بترك الأوّل وحدوث العمارة فيها بإحياء الثاني ، فلا يمكن حملهما على غير ما يقتضيه ملاك الحكم .
ومنه يعلم عدم صحّة الجمع بينهما بحمل الصحيحين على صورة الإعراض ، وخبر سليمان على صورة قصد العود والعمارة ، مع أنّ استعمال الترك والإخراب فيما إذا أوقعا لأجل الضرورة أيضاً شايع .
وبالجملة : فهما متعارضان ، والرجحان مع خبر سليمان من حيث الشهرة العلميّة ، ومع الصحيحين من حيث السند ؛ لأوثقية رواتهما .
وكذا من حيث الموافقة للكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب : فكقوله تعالى : « هُوَ أَنشَأَكُم مّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا » « 1 » و « وَالْأَرْضَ
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 61 .