شرح
فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها ؛ فإنّ الأرض للَّهولمن عمرها » . « 1 »
الرابع : صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » . « 2 »
الخامس : ما ذكره في المسالك :
من أنّ الأرض أصلها مباح ، فإذا تركها فخربت رجعت إلى أصلها ، فالمقام نظير أخذ الماء من دجلة ثم صبّه فيها .
وأيضاً : أنّ علّة الملك كانت هي الإحياء ، فإذا زالت العلّة زالت الملكيّة ، فإذا أوجدها الثاني حصلت الملكيّة له ، كما إذا ضاعت اللقطة فالتقطها آخر ؛ فإنّ الثاني أولى بها . « 3 » ويمكن أن يكون التقرير الأوّل مبنيّاً على القول بأنّ الإحياء سبب للملكية ، والثاني على القول بأنّه سبب للأولويّة .
وناقش صاحب الجواهر في الأوّل : بعدم دلالة العمومات على حكم المورد ، قال فيها :
وأمّا العمومات فلا دلالة فيها على ذلك ، بل لعلّ ظاهر التمليك المستفاد من ظاهر اللام فيها عدم انقطاعه بموتها بعد إحيائها كما هي مقتضى قاعدة الأملاك ، ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببية الإحياء للتمليك في الجملة ؛ إذ من المحتمل كونه سببا للابتداء والاستدامة وإن ماتت . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 279 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 152 ، ح 672 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 108 ، ح 381 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 414 ، ح 32245 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 145 ، ح 404 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 549 ، ح 12687 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 400 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 22 .