شرح
« ولمن عمرها » في المحيي الثاني ، وهو العامر الذي ذكر في صدر الصحيح ، ولم يظهر منه كون صاحب الأرض السابق عامراً لها ، بل ولا من سبقه في الملك إلى أن ينتهي إلى من ملكها بالعمارة ؛ لاحتمال تملّكهم لها بالإرث والشراء ونحوهما .
وأمّا في الخامس : فالأمر كما ذكره بالنسبة إلى التقرير الأوّل ؛ إذ - مع أنّه قياس باطل - غير صحيح في المقيس عليه ؛ لإمكان أن يقال : إنّ صبّ الماء في البحر بعد أخذه منه وتملّكه لا يكون سبباً للعود إلى الإباحة ، بل هو باق على الملكيّة وإن لم يكن أخذه ، كالخاتم الواقع في البحر ، أو يقال : إنّه إتلاف له عرفاً ، ولذا يضمنه لو فعله غير المالك ، والمقام ليس كذلك .
وأمّا التقرير الثاني : فهو وإن أشبه المقام في الجملة ، لكنّه أيضاً قياس .
ثمّ إنّه بعد المناقشة فيما أجاب به صاحب الجواهر قدس سره عن أدلّة القول الثاني فاللازم في مقام علاج أدلّة القولين أن يقال : إنّه قد بيّنا بطلان التمسّك بالعموم للقول الأوّل .
والاستصحاب الذي تمسّكوا به لذلك لا يقاوم الدليل ، فينحصر دليل المشهور في خبر سليمان بن خالد ، وهو مخدوش عند بعض من حيث السند والدلالة :
أمّا السند : فتارةً لاشتراك النضر فيه بين الثقة والمجهول وإن كان الإنصاف دلالة نقل الحسين بن سعيد عنه على كونه النضر بن سويد الثقة ، وأخرى لأجل سليمان بن خالد ؛ فإنّ خروجه مع زيد - مع عدم خروج أحد من أصحاب أبي عبداللَّه عليه السلام معه غيره - يخدشه ، إلّاأنّ الكشّي ادّعي : أنّه تاب ورجع « 1 » ، وقد تمسّك به صاحب الجواهر « 2 » بدعوى جبرانه بالعمل .
وأمّا الدلالة : فلأنّه لا ظهور فيه في قول المشهور ، بل هو محتمل له ، وللقول الثالث ؛ فإنّ الحقّ لو كان بمعنى نفس الأرض - على بعد فيه - كان معناه ردّ الأرض إلى أهله ، ويبعّده
هامش
( 1 ) . راجع رجال البرقي ، ص 32 ؛ رجال ابن داود ، ص 459 / 214 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 77 / 2 ، ولم نقف عليه في رجال الكشّي .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 38 ، ص 23 .