وكلّ أرض جرى عليها ملك لمسلم ، فهي له أو لورثته بعده ، وإن لم يكن لها مالك معروف معيّن ، فهي للإمام ، ولا يجوز إحياؤها إلّابإذنه ، فلو بادر مبادر فأحياها من دون إذنه ، لم يملك .
شرح
من أنّه إذا ملك الذميّ أرضاً في بلاد الإسلام فماتت ، فإنّها ليست للإمام بل ملك للكافر ، أو وارثه مع أنّ العبارة تشملها ، وكان الأولى تبديله بقوله « وكذا كلّ أرض لا ربّ لها » ، فإنّه عنوان وارد في النصوص وبيان لبعض مصاديق الموات ، أو هو عنوان آخر بينه وبين الموات عموم من وجه على ما سبق تفصيله .
قوله : ( وكلّ أرض جرى عليها ملك لمسلم ، فهي له أو لورثته بعده . . . ) .
أقول : مفروض الكلام من أوّل بحث الموات إلى قوله : « إن كان غائباً » زمان حضور الإمام عليه السلام . وقوله : « فهي له أو لورثته » ؛ أي : وإن آلت إلى الخراب مع فرض معروفيّة صاحبها .
ولا فرق في الحكم المذكور بين كونها في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر لو اتّفق ذلك - ولا بين المسلم والذمّي ، والتقييد بالمسلم لإخراج الحربي ؛ فإنّ لأرضه حكماً آخر ؛ لانقسامها إلى أرض الصلح والجزية ، وإلى ما انجلى عنها أهلها طوعاً ، وإلى ما اخذت عنوةً بإذن الإمام ، وما اخذت بغير إذنه ؛ وغير ذلك .
ثمّ إنّ هنا أقوالًا خمسة مصبّها - على ما هو ظاهر الأصحاب - هو الأرض الميتة المعروف صاحبها ، وأنّه هل لغيره إحياؤها وتملّكها أم لا ؟ وإن كان في بعضها احتمال التعميم والتخصيص ، وهي ما يلي :
الأوّل : بقاء ملك الأوّل وعدم زواله بموت الأرض ، ولو مات فهي لورثته ولا يجوز لأحد إحياؤها . ولعلّ هذا هو المشهور ، فقد نقل عن المبسوط « 1 » والمهذّب « 2 » والسرائر « 3 » والجامع « 4 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 269 .
( 2 ) . المهذّب ، ج 2 ، ص 28 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 480 ؛ ج 2 ، ص 375 .
( 4 ) . الجامع للشرائع ، ص 374 .