شرح
الموقوف عليهم - كما هو الظاهر - فواضح ؛ إذ لا ملك في المقام . وأمّا بناءً على كون المالك هو العنوان ، فالعين مملوكة له على نحو يدخل منافعها في ملك كل فرد يقبضها ويتسلّط عليها من أفراد العنوان المذكور . وهنا لا يملك أفراد المسلمين منافع العين المفتوحة عنوة ولو قبضها .
وليست ايضاً كملكيّة السادة للخمس والفقراء للزكاة ؛ فإنّها على نحو لو قبض واحد من مصاديق العنوانين عين الخمس أو الزكاة كانت ملكاً له ، وهنا لا يملك المسلم القابض للعين قطعاً .
وحاصل معنى هذا الملك : أنّه يصرف منافعه في مصالح ملّاكها ، فلو اقتضت المصلحة في زمان صرف عائدها في تهيئة عُدّة الحرب ، أو شقّ نهر أو أنهار من بحر أو نهر ، لزم صرفه فيه ولا يملك أحد منهم ذلك .
قال في المبسوط :
ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شماء ويأخذ ارتفاعها ويصرفها في مصالح المسلمين وما ينوبهم من سدّ الثغور ومعونة المجاهدين وبناء لقناطر « 1 » .
وقال في التحرير :
يصرف حاصلها في المصالح مثل سدّ الثغور ، ومعونة الغزاة ، وبناء القناطير ، وأرزاق الغزاة والولاة وصاحب الديون وغير ذلك من مصالح المسلمين . « 2 » وأمّا الأمر الثالث - أعنى آثارها - : فمنها : توقّف التصرّف فيها مطلقاً إلى إذن الإمام ، فهو الذي يأذن فيها ويجعلها في أيدي الناس بإجارة أو مزارعة أو إباحة بعوض ، بل أو بغير عوض في مدّة معلومة إذا كان ذلك مصلحة للمسلمين فلا يجوز شيء من التصرّفات بغير إذنه تكليفاً ولا ينفذ وضعاً .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 2 ، ص 34 .
( 2 ) . تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 2 ، ص 172 .